درهما حتّى مضّنا الزمان ونالتنا المجاعة ، فاشتراها بجزء من مائة من ثمنها ، فردّ عليهم حاكم المدينة بأقسى القول وأمّره « 1 » .
وقد نصب معاوية على الحجاز مروان بن الحكم تارة وسعيد بن العاص مرّة أخرى ، وكان يعزل الأوّل ويولّي الثاني ، وقد جهدا معا في إذلال أهل المدينة وإفقارهم .
* العراق :
فرض معاوية على أهل العراق عقوبات اقتصادية بصفته المركز الرئيسي للمعارضة ، وكان واليه المغيرة بن شعبة يحبس العطاء والأرزاق عن أهل الكوفة ، وقد سار الحكّام الأمويون بعد معاوية على هذا النهج في اضطهاد أهل العراق وحرمانهم « 2 » ، باعتبارهم الثقل الأكبر في الخطّ الواعي الذي وقف مع أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) .
ب - استخدام المال لتثبيت ملكه :
استخدم معاوية بيت المال لتثبيت ملكه وسلطانه ، واتّخذ المال سلاحا يمكّنه من التسلّط على الامّة ، فقد كان من عناصر سياسة الأمويين استخدام المال سلاحا للإرهاب وأداة للتقريب ، فحرم منه فئة من الناس ، وأغدق أضعافا مضاعفة لطائفة أخرى ثمنا لضمائرهم وضمانا لصمتهم « 3 » .
ووهب معاوية خراج مصر لعمرو بن العاص ، وجعله طعمة له ما دام
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) : 2 / 123 .
( 2 ) حياة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) : 2 / 125 ، وراجع العقد الفريد : 4 / 259 .
( 3 ) المصدر السابق : 2 / 127 ، نقلا عن اتجاهات الشعر العربي : 27 ، د . محمد مصطفى .