تشمخ رجال بآنافها » « 1 » . وسمع المؤذّن يقول : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه . . . » واندفع يقول : للّه أبوك يا ابن عبد اللّه ، لقد كنت عالي الهمّة ، ما رضيت لنفسك إلّا أن يقرن اسمك باسم رب العالمين « 2 » .
وسخّر معاوية جميع أجهزته للحطّ من قيمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) الذين هم وديعة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى استخدم أخطر الوسائل في محاربتهم وإقصائهم عن واقع الحياة الإسلامية ، وكان من بين ما استخدمه في ذلك :
1 - تسخير الوعّاظ ليحوّلوا القلوب عن أهل البيت ( عليهم السّلام ) .
2 - افتعال الأخبار على لسان النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) للحطّ من قيمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) وقد استفاد من أبي هريرة الدوسي ، وسمرة بن جندب ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، حيث اختلقوا مئات الأحاديث على لسان النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) .
3 - استخدم معاوية معاهد التعليم وأجهزة الكتاتيب لتغذية النشء ببغض أهل البيت ( عليهم السّلام ) وخلق جيل معاد لهم .
وتمادى معاوية في عدائه لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فأعلن سبّه ولعنه في نواديه العامة والخاصة ، وأوعز إلى جميع عمّاله وولاته أن يذيعوا سبّه بين الناس ، وسرى سبّ الإمام في جميع أنحاء العالم الإسلامي ، وقد خطب معاوية في أهل الشام فقال لهم : أيّها الناس ، إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قال لي : إنّك ستلي الخلافة من بعدي فاختر الأرض المقدسة - يعني الشام - فإنّ فيها الأبدال وقد اخترتكم فالعنوا أبا تراب « 3 » .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) : 2 / 151 ، عن النصائح الكافية : 97 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 10 / 101 .
( 3 ) حياة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) : 2 / 160 ، وشرح نهج البلاغة : 3 / 361 .