عدم إمكان التطبيق التام للشريعة الإسلامية . ولكنّ الإمام عليّا ( عليه السّلام ) قد قدّم النموذج الحيّ للقيادة الكفوءة الواعية والمعصومة بعد الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فكانت الامّة المسلمة تتوقّع قائدا كعليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) .
ولكن معاوية شرع في تشويه هذه القيم الإسلامية ومحاربة القوى المتعاطفة مع أهل البيت ( عليهم السّلام ) وهدم كلّ ما بناه الإمام عليّ ( عليه السّلام ) في الامّة الإسلامية من قيم فتفقد إرادتها ويموت ضميرها لئلّا تكون قادرة على مواجهة أهواء الحكّام المخالفة للدين الحنيف . لقد أعلن معاوية - منذ أوّل خطوة - أنّ هدفه الأساس هو استلام زمام الحكم حتّى لو أريقت من أجله دماء المسلمين المحرّمة بكلمته المعروفة : واللّه ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، وإنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم « 1 » .
منهج معاوية لمحاربة الإسلام :
ولا بدّ لنا من دراسة موجزة للمخطّطات الشيطانية التي تبنّاها معاوية وما رافقها من الأحداث الجسام ، فإنّها من أهمّ الأسباب في ثورة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) .
لقد رأى الإمام ( عليه السّلام ) ما وصل اليه حال المسلمين من التردّي عقائديا وأخلاقيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا .
وكان كل هذا التردّي من جرّاء السياسات التي أبعدت الامّة عن مسار الإسلام الأصيل من خلال ممارسات معاوية التي بلغت ذروتها في فرض يزيد بالقوة خليفة على المسلمين ، فهبّ - سلام اللّه عليه - بعد هلاك معاوية إلى
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 16 .