تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وأهل بيته ( عليهم السّلام ) ، فقد دخل هو وأبوه الإسلام مقهورين موتورين يوم فتح مكة ، ودخل في عداد الطلقاء ، بعد أن كان قد فقد جدّه وخاله وأخاه في الصراع ضد الإسلام قبل فتح مكّة . على أنّ طوال هذه الفترة - منذ وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى نهاية حكم عثمان - لم يعتن النظام الحاكم بالدعوة الإسلامية ونشرها وترسيخها في النفوس ، ولم يسع لاجتثاث العقد والأمراض والعادات القبلية ، بل كان همّ الحاكمين هو الاندفاع في الفتوحات طمعا في توسعة الدولة وزيادة الأموال . وقد عمل الإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) منذ وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) جاهدا على أن لا تفقد الامّة شخصيتها الإسلامية وحاول تقليل انحرافها ، فكان يتدخّل ويعين الفئة الحاكمة تارة باللين وأخرى بالشدّة متجنّبا الصدام المباشر معهم ، لأجل استرداد حقّه الشرعي في الخلافة ، مؤثرا مصلحة الإسلام العامّة على ما سواها من المصالح « 1 » . لقد فجعت الامّة بمصلحها الكبير - يوم استشهد الإمام علي ( عليه السّلام ) - وانهارت بين يدي الإمام الحسن بن عليّ ( عليهما السّلام ) بعد أن أنهكتها حروب الإصلاح ضد الناكثين والقاسطين والمارقين ؛ إذ أسرعت القوى النفعية والمنافقة والحاقدة على الإسلام إلى الوقوف في وجه الإمام عليّ ( عليه السّلام ) متنكرة لأوامر اللّه سبحانه ورسوله ( صلّى اللّه عليه واله ) غير مبالية بمصلحة الامّة ، بالرغم من تجسيده للزعامة الحقيقية التي تقود إلى منهج الحقّ والعدل الإلهي ، وهم يعلمون بشرعيته التي اكتسبها من الرسالة والرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) . وهذا ما كان يشكّل خطرا حقيقيا من شأنه أن يلغي وجودهم من المجتمع الإسلامي ، ولهذا كانت حروب : الجمل وصفّين ثم النهروان .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 248 .