تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
نشرت ألف مرّة وأنّ اللّه تعالى يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن نفس هؤلاء الفتيان من إخوانك وولدك وأهل بيتك . وتكلّم بقيّة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا وقالوا : أنفسنا لك الفداء نقيك بأيدينا ووجوهنا ، فإذا نحن قتلنا بين يديك نكون قد وفينا لربّنا وقضينا ما علينا « 1 » . وأمر الحسين ( عليه السّلام ) أصحابه أن يقرّبوا بين بيوتهم ، ويدخلوا الأطناب بعضها في بعض ، ويكونوا بين يدي البيوت كي يستقبلوا القوم من وجه واحد والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قد حفّت بهم إلّا الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم . وقام الحسين ( عليه السّلام ) وأصحابه الّليل كله يصلّون ويستغفرون ويدعون ، وباتوا ولهم دويّ كدويّ النحل ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد ، فعبر إليهم في تلك الليلة من عسكر ابن سعد اثنان وثلاثون رجلا . قال بعض أصحاب الحسين ( عليه السّلام ) : مرّت بنا خيل لابن سعد تحرسنا وكان الحسين ( عليه السّلام ) يقرأ
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
،
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
فسمعها رجل من تلك الخيل يقال له عبد اللّه بن سمير فقال : نحن وربّ الكعبة الطيّبون ميزنا منكم ، فقال له برير بن خضير : يا فاسق أنت يجعلك اللّه من الطيبين ؟ ! فقال له : من أنت ويلك ؟ قال : أنا برير بن خضير فتسابّا ، فلمّا كان وقت السحر خفق الحسين ( عليه السّلام ) برأسه خفقة ثم استيقظ فقال : « رأيت كأنّ كلابا قد جهدت تنهشني وفيها كلب أبقع رأيته أشدّها عليّ وأظنّ أنّ الذي يتولّى قتلي رجل أبرص » « 2 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 93 . ( 2 ) راجع أعيان الشيعة : 1 / 601 .