البحث السادس : ماذا جرى في كربلاء ؟
ليلة عاشوراء :
نهض عمر بن سعد إلى الحسين ( عليه السّلام ) عشية يوم الخميس لتسع مضين من المحرّم ، وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين ( عليه السّلام ) فقال : أين بنو أختنا ؟ يعني العباس وجعفر وعبد اللّه وعثمان أبناء عليّ ( عليه السّلام ) . فقال الحسين ( عليه السّلام ) : أجيبوه وإن كان فاسقا فإنّه بعض أخوالكم ؛ وذلك أنّ امّهم امّ البنين كانت من بني كلاب وشمر بن ذي الجوشن من بني كلاب أيضا .
فقالوا له : ما تريد ؟ فقال لهم : أنتم يا بني أختي آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين والزموا طاعة يزيد . فقالوا له : لعنك اللّه ولعن أمانك ! أتؤمننا وابن رسول اللّه لا أمان له ؟
وناداه العباس بن أمير المؤمنين تبّت يداك ولعن ما جئتنا به من أمانك يا عدوّ اللّه ! أتأمرنا أن نترك أخانا وسيّدنا الحسين بن فاطمة وندخل في طاعة اللعناء وأولاد اللعناء ؟ !
ثم نادى عمر بن سعد يا خيل اللّه ! اركبي وبالجنة أبشري . فركب الناس ثم زحف ابن سعد نحوهم بعد العصر والحسين ( عليه السّلام ) جالس أمام بيته محتب بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه ، فسمعت أخته زينب الصيحة ، فدنت من أخيها وقالت : يا أخي ! أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت ؟ فرفع الحسين ( عليه السّلام ) رأسه فقال : إني رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) الساعة في المنام فقال إنّك تروح إلينا ، فلطمت أخته وجهها ، ونادت بالويل ، فقال لها الحسين ( عليه السّلام ) : ليس لك الويل ، يا اخيّة اسكتي ، رحمك اللّه .