تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقال له العباس : يا أخي أتاك القوم فنهض ثم قال : يا عباس اركب - بنفسي يا أخي - أنت حتى تلقاهم وتقول لهم : ما بالكم وما بدا لكم ؟ وتسألهم عمّا جاء بهم ؟ فأتاهم في نحو من عشرين فارسا منهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر فسألهم فقالوا : قد جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم ، قال : فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد اللّه فأعرض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا ورجع العباس إليه بالخبر ووقف أصحابه يخاطبون القوم ويعظونهم ويكفّونهم عن قتال الحسين ( عليه السّلام ) . فلما أخبره العباس بقولهم قال له : ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة وتدفعهم عنّا العشية لعلّنا نصلّي لربّنا الليلة وندعوه ونستغفره فهو يعلم أني كنت أحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار . فسألهم العباس ذلك ، فتوقف ابن سعد ، فقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي : سبحان اللّه ! واللّه لو أنّهم من الترك أو الديلم وسألونا مثل ذلك لأجبناهم ، فكيف وهم آل محمد ؟ ! وقال له قيس بن الأشعث بن قيس : أجبهم ، لعمري ليصبحنّك بالقتال . فأجابوهم إلى ذلك . وجمع الحسين ( عليه السّلام ) أصحابه عند قرب المساء . قال الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) : فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم وأنا إذ ذاك مريض ، فسمعت أبي يقول لأصحابه : اثني على اللّه أحسن الثناء وأحمده على السرّاء والضرّاء ، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة وعلّمتنا القرآن وفقّهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة فاجعلنا لك من الشاكرين . ( أمّا بعد ) فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عني خيرا ألا وإنّي لأظنّ أنه آخر يوم لنا من هؤلاء ألا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حلّ ليس عليكم منّي ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه