تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
لا يؤمن بيوم الحساب » « 1 » . لقد أبى القوم إلّا الإصرار على حربه والتمادي في باطلهم ، وأجابوه بمثل ما أجاب به أهل مدين نبيّهم كما حكى اللّه عز وجل عنهم في كتابه الكريم :
ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ، وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً
« 2 » .

الحر يخيّر نفسه بين الجنّة والنار :

وتأثر الحر بن يزيد الرياحي بكلمات الإمام الحسين ( عليه السّلام ) وندم على ما سبق منه معه ، وراح يدنو بفرسه من معسكر الحسين تارة ويعود إلى موقفه أخرى وبدا عليه القلق والاضطراب . وعندما سئل عن السبب في ذلك قال : « واللّه إني أخيّر نفسي بين الجنة والنار وبين الدنيا والآخرة ولا ينبغي لعاقل أن يختار على الآخرة والجنة شيئا » ، ثم ضرب فرسه والتحق بالحسين ( عليه السّلام ) ووقف على باب فسطاطه ، فخرج إليه الحسين ( عليه السّلام ) فانكبّ عليه الحرّ يقبّل يديه ويسأله العفو والصفح ، فقال له الحسين ( عليه السّلام ) : « نعم يتوب اللّه عليك وهو التّواب الرحيم » . فقال له الحر : واللّه لا أرى لنفسي توبة إلّا بالقتال بين يديك حتى أموت دونك . وخطب الحر في أهل الكوفة فوعظهم وذكّرهم موقفهم من الإمام ( عليه السّلام ) ودعوتهم له وحثّهم على عدم مقاتلة الإمام ( عليه السّلام ) ثم مضى إلى الحرب فتحاماه الناس ، ثم تكاثروا عليه حتى استشهد « 3 » .

المعركة الخالدة :

حصّن الإمام ( عليه السّلام ) مخيّمه وأحاط ظهره بخندق أو قد فيه النار
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 98 ، إعلام الورى : 1 / 459 . ( 2 ) هود ( 11 ) : 91 . ( 3 ) الإرشاد : 2 / 99 ، الفتوح : 5 / 113 ، بحار الأنوار : 5 / 15 .