تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أن يرمى به من فوق القصر ، فرموا به فتقطّع « 1 » . وروي : أنّه وقع على الأرض مكتوفا فتكسّرت عظامه وبقي به رمق ، فجاء رجل يقال له عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه ، فقيل له في ذلك وعيب عليه ، فقال : أردت أن أريحه .

مع زهير بن القين :

وانتهت قافلة الإمام إلى « زرود » فأقام ( عليه السّلام ) فيها بعض الوقت ، وقد نزل بالقرب منه زهير بن القين البجلي وكان عثمانيّ الهوى ، وقد حجّ بيت اللّه في تلك السنة ، وكان يساير الإمام في طريقه ولا يحبّ أن ينزل معه مخافة الاجتماع به إلّا أنّه اضطرّ إلى النزول قريبا منه ، فبعث الإمام ( عليه السّلام ) إليه رسولا يدعوه إليه ، وكان زهير مع جماعته يتناولون الطعام ، فأبلغه الرسول مقالة الحسين فذعر القوم وطرحوا ما في أيديهم من طعام ، وكأنّ على رؤوسهم الطير ، فقالت له امرأته : سبحان اللّه ! أيبعث إليك ابن بنت رسول اللّه ثم لا تأتيه ؟ لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت . فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه وثقله وراحلته ومتاعه ، فقوّض وحمل إلى الحسين ( عليه السّلام ) ثم قال لامرأته : أنت طالق ، إلحقي بأهلك ، فإنّي لا احبّ أن يصيبك بسببي إلّا خير . وقال لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتبعني وإلّا فهو آخر العهد ، إنّي سأحدثكم حديثا : إنّا غزونا البحر ففتح اللّه علينا وأصبنا غنايم ، فقال لنا سلمان الفارسي رحمة اللّه عليه : أفرحتم بما فتح اللّه عليكم وأصبتم من الغنائم ؟ قلنا : نعم ، فقال : إذا أدركتم سيّد شباب آل محمد فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معه ممّا أصبتم اليوم من الغنائم . فأمّا
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 71 ، ومثير الأحزان : 42 ، والبداية والنهاية : 8 / 181 .