تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قتل مسلم بن عقيل وهانيء بن عروه وعبد اللّه بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا ، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج ليس معه ذمام » . فتفرّق الناس عنه وأخذوا يمينا وشمالا ، حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ونفر يسير ممن انضموا إليه ، وإنّما فعل ذلك لأنّه ( عليه السّلام ) علم أنّ الأعراب الذين اتّبعوه إنّما اتّبعوه وهم يظنّون أنّه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله ، فكره أن يسيروا معه إلّا وهم يعلمون على ما يقدمون « 1 » . فلمّا كان السحر أمر أصحابه فاستقوا ماء وأكثروا ، ثم ساروا .

لقاء الإمام الحسين ( عليه السّلام ) مع الحرّ :

وبينما كان الإمام ( عليه السّلام ) يسير بمن بقي معه من أصحابه المخلصين وأهل بيته وبني عمومته ؛ إذا بهم يرون أشباحا مقبلة من مسافات بعيدة ، وظنّها بعضهم أشباح نخيل ، ولكن لم يكن الذي شاهدوه أشجار النخيل ، ولكنّها جيوش زاحفة ، فبعد قليل تبيّن لهم أنّ تلك الأشباح المقبلة عليهم هي ألف فارس من جند ابن زياد بقيادة الحرّ بن يزيد الرياحي ، أرسلها ابن زياد لتقطع الطريق على الحسين ( عليه السّلام ) وتسيّره كما يريد ، ولمّا اقتربوا من ركب الحسين ( عليه السّلام ) سألهم عن المهمّة التي جاءوا من أجلها ، فقال لهم الحرّ : لقد أمرنا أن نلازمكم ونجعجع بكم حتى ننزلكم على غير ماء ولا حصن ، أو تدخلوا في حكم يزيد وعبيد اللّه بن زياد « 2 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 75 - 76 ، والبداية والنهاية : 8 / 182 ، وأعيان الشيعة : 1 / 595 . ( 2 ) تأريخ الطبري : 3 / 305 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 229 ، والبداية والنهاية : 8 / 186 ، وبحار الأنوار : 44 / 375 .