تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وجرى حوار طويل بين الطرفين وجدال لم يتوصّلا فيه إلى نتيجة حاسمة ترضي الطرفين ، فلقد أبى الحرّ أن يمكّن الحسين من الرجوع إلى الحجاز أو سلوك الطريق المؤدّية إلى الكوفة ، وأبى الحسين ( عليه السّلام ) أن يستسلم ليزيد وابن زياد « 1 » ، وكان ممّا قاله الحسين وهو واقف بينهم خطيبا : « أيّها الناس ! إنّي لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ، أن أقدم علينا ، فإنه ليس لنا إمام ، لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ ، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم ، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم » . فسكتوا عنه ولم يتكلّم أحد منهم بكلمة ، فقال للحرّ : « أتريد أن تصلّي بأصحابك ؟ » قال : لا ، بل تصلّي أنت ونصلّي بصلاتك ، فصلّى بهم الحسين ( عليه السّلام ) « 2 » . وبعد أن صلّى الإمام ( عليه السّلام ) بهم العصر خاطبهم بقوله : « أمّا بعد ، فإنّكم إن تتّقوا اللّه وتعرفوا الحقّ لأهله تكونوا أرضى للّه عنكم ، ونحن أهل بيت محمّد وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، وإن أبيتم إلّا الكراهية لنا والجهل بحقّنا ، وكان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم وقدمت به عليّ رسلكم انصرفت عنكم » « 3 » ، فقال له الحرّ : أنا واللّه ما أدري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر ، فقال الحسين ( عليه السّلام ) لبعض أصحابه : « يا عقبة بن سمعان ، أخرج الخرجين اللّذين فيهما كتبهم إليّ » فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرت بين يديه . فقال له الحرّ : إنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألّا
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 3 / 305 ، مقتل الحسين ( عليه السّلام ) للخوارزمي : 1 / 229 ، البداية والنهاية : 8 / 186 ، بحار الأنوار : 44 / 375 . ( 2 ) الإرشاد : 2 / 79 ، والفتوح لابن أعثم : 5 / 85 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 596 . ( 3 ) الفتوح لابن أعثم : 5 / 87 ، وتأريخ الطبري : 3 / 206 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 332 .