فإنّي راحل مصبحا إن شاء اللّه تعالى » « 1 » .
يبيّن الإمام الحسين ( عليه السّلام ) في هذه التصريحات أنّه مصمّم على عدم مبايعة يزيد ؛ قياما بتكليفه الإلهي ، موضحا سبب خروجه من مكة ، مخبرا عن المصير الذي ينتظره وأهل بيته جميعا ، داعيا إلى الالتحاق به من كان موطّنا على لقاء اللّه نفسه ، معلنا أنّ اللّه تعالى قرن رضاه برضا أهل البيت ( عليهم السّلام ) .
خلاصة الثورة في رسالة :
بوعي القائد الرسالي والفدائي العظيم والثائر من أجل العقيدة صمّم الإمام الحسين ( عليه السّلام ) بحنكة ودراية المسير من مكة إلى العراق ، بعد أن أوضح جانبا كبيرا من أهدافه وأسباب نهضته ، وقد تطايرت أخباره إلى أرجاء العالم الإسلامي .
وكتب الإمام ( عليه السّلام ) إلى بني هاشم في يثرب رسالة يدعوهم فيها إلى الفرصة الأخيرة لنصرة الإسلام والمبادئ والقيم الإلهية والتألّق في سماء التضحية في الدنيا ، وخلود الذكر الطيّب والبقاء عنوانا للحقّ والعدل والإباء والفوز في أعلى درجات الجنّة في الآخرة ، فقد جاء فيها بعد البسملة :
« من الحسين بن عليّ إلى أخيه محمد ومن قبله من بني هاشم : أمّا بعد ، فإنّه من لحق بي منكم استشهد ، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح ، والسلام » « 2 » .
ولمّا وردت رسالة الإمام ( عليه السّلام ) إلى بني هاشم في يثرب ، بادرت طائفة منهم إلى الالتحاق به ليفوزوا بالفتح والشهادة بين يدي ريحانة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) « 3 » .
هامش
( 1 ) إحقاق الحق : 11 / 598 ، وكشف الغمة : 2 / 204 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 76 ، وبصائر الدرجات : 481 ، ودلائل الإمامة : 77 .
( 3 ) راجع تأريخ ابن عساكر : ترجمة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) .