تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وأسرع محمد إلى أخيه فأخذ بزمام ناقته وقال له : « يا أخي ، ألم تعدني فيما سألتك ؟ » قال الإمام ( عليه السّلام ) : « بلى ولكنّي أتاني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد ما فارقتك وقال لي : يا حسين ، اخرج فإنّ اللّه شاء أن يراك قتيلا » ، فقال محمد : فما معنى حمل هؤلاء النساء والأطفال ، وأنت خارج على مثل هذا الحال ؟ فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « قد شاء اللّه أن يراهن سبايا » « 1 » . ولم يكن اصطحاب الحسين ( عليه السّلام ) لعيالاته حالة غريبة على المجتمع العربي والإسلامي ، فقد كان العرب يصطحبون نساءهم في الحروب وكذا فعل النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) في غزواته فقد كان يقرع بين نسائه ، أمّا بالنسبة إلى الإمام الحسين ( عليه السّلام ) فإنّ اصطحابه لعائلته في حركته إنّما كان لأجل أن يكون وجودها معه بمثابة حجّة قوية على المسلمين لنصرته ، فمن تولّى الحسين ( عليه السّلام ) ويسعى لنصرته والدفاع عنه فأولى له أن يدافع عنه وهو بين أهله . وإن اختلف مع الحسين ( عليه السّلام ) فما ذنب عيالاته وهنّ بنات النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) خاصة أنّ الخلاف بزعم الامويّين إنّما هو لأجل الخلافة . 3 - ذكر المؤرخون أنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) لمّا أراد الخروج من مكة ألقى خطابا فيها ، جاء فيه : « خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخيّر لي مصرع أنا لاقيه ، كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ، فيملأنّ منّي أكراشا جوفا وأجربة سغبا ، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم ، رضا اللّه رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ويوفّينا أجور الصابرين ، لن تشذّ عن رسول اللّه ( عليهم السّلام ) لحمته ، وهي مجموعة له في حظيرة القدس ، تقرّبهم عينه ، وينجزبهم وعده ، من كان باذلا فينا مهجته وموطّنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا ،
هامش
( 1 ) اللهوف على قتلى الطفوف : 27 ، وأعيان الشيعة : 1 / 592 ، وبحار الأنوار : 44 / 364 .