تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الإمام الحسين ( عليه السّلام ) ، وأصبح العراق القاعدة العريضة لنشر مبادئ وفضائل أهل البيت ( عليهم السّلام ) إلى العالم الاسلامي في السنين اللاحقة . 5 - إنّ اختيار أيّ بلد غير العراق سيكون له أثره السلبي ، إذ يتّخذه أعداء الاسلام وأهل البيت ( عليهم السّلام ) أداة عار وشنار للنيل من مقام الإمام وأهدافه السامية ، ويفسّر خروجه إليه على أنّه هروب من المواجهة الحتمية ، في الوقت الذي كان يهدف الإمام ( عليه السّلام ) إلى إحياء حركة الرسالة والمثل الأخلاقية وتأجيج روح المواجهة والتصدّي للظلم والظالمين . وحتى على فرض اختياره ( عليه السّلام ) بلدا آخر فإنّ سلطة الامويّين ستنال منه وتقضي عليه دون أن يحقّق أهداف رسالته التي جاء من أجلها . 6 - لمّا كان العراق يصارع الامويّين كانت أجواؤه مهيّئة لنشر الإعلام الثوري لنهضة الحسين ( عليه السّلام ) وأفكاره ، ومن ثمّ فضح بني اميّة وتستّرهم بالشرعية وغطاء الدين ، وحتى النزعة العاطفية المزعومة في العراقيّين فقد كانت سببا في ديمومة وهج الثورة وأفكارها كما نرى ذلك حتّى عصرنا هذا . ولعلّ هناك أسبابا لا ندركها ، لا سيما ونحن نرى أنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) كان على بيّنة واطلاع من نتيجة الصراع ، وكان على معرفة بالظروف الموضوعية المحيطة بمسيرته وعلى علم بطبيعة التكوين الاجتماعي والسياسي للمجتمع الذي كان يتوجّه إليه من خلال وعيه السياسي الحاذق ، والنصائح التي قدّمها إليه عدد من الشخصيات فضلا عن عصمته عن الزلل والأهواء ، كما نعتقد ؛ فلم يكن اختياره العراق منطلقا لثورته العظيمة ، إلّا عن دراية وتخطيط رغم الجريمة النكراء التي نتجت عن تخاذل الناس وتركهم نصرة إمامهم ولحوق العاربهم في الدنيا والآخرة .