المنكر يشمل جميع المسلمين بلا استثناء ، إذ أنّنا لا نجد في النصوص التأريخية ما يدلّل على قيام قطر من الأقطار الاسلامية بمحاولة لمواجهة الحكم الأموي سوى العراق الذي وقف ضدّهم منذ أن ظهر الامويّون في الساحة السياسية وحتى سقوطهم .
2 - إنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) لم يعلن دعوته لمواجهة ظلم الامويّين وفسادهم والنهوض لإحياء الرسالة يوم طلب منه مبايعة يزيد ، بل كانت تمتدّ دعوته في العمق الزمني إلى أبعد من ذلك ، ولكن لم نر نصوصا تأريخية تدلّل على استجابة شعب من شعوب العالم الإسلامي لنداء الإمام الحسين ( عليه السّلام ) ونهضته غير العراق ، فكانت الدعوات الكثيرة والملحّة موجّهة إليه تعلن الولاء والاستعداد لتأييد النهضة ومواجهة الحكم الأموي الفاسد .
3 - لم يكن أمام الحسين ( عليه السّلام ) من خيار لاختيار بلد آخر غير العراق ، لأنّ بقية الأقطار إمّا أنها كانت مؤيّدة للأمويين في توجّهاتهم وسياساتهم ، أو خاضعة مقهورة ، أو أنّها كانت غير متحضّرة وغير مستعدّة للاستجابة للنهضة الحسينيّة . على أنّ كثيرا من شعوب العالم الإسلامي كانت في ذلك الحين إمّا كافرة أو حديثة عهد بالإسلام ، أو غير عربية بحيث يصعب التعايش والتعامل معها ؛ ممّا كان سببا لتضييع ثورة الإمام وجهوده .
4 - كانت الكوفة تضمّ الجماعة الصالحة التي بناها الإمام عليّ ( عليه السّلام ) والقاعدة الجماهيرية التي تتعاطف مع أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، فأراد الإمام الحسين ( عليه السّلام ) أن لا يضيع دمه وهو مقتول لا محالة ، كما أراد أن يعمّق الإيمان في النفوس ويجذّر الولاء لأهل البيت ( عليهم السّلام ) ، وكان العراق أخصب أرض تستجيب لذلك ، وسرعان ما بدأت الثورات في العراق بعد استشهاد
أعلام الهداية — صفحة 171
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٧١