بهذه الصورة الرائعة سنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) سنّة الإباء لكلّ من يدين بقيم السماء وينتمي إليها ويدافع عنها ، وانطلق من هذه القاعدة ليغيّر الواقع الفاسد .
5 - نوايا الغدر الأموي والتخطيط لقتل الحسين ( عليه السّلام ) :
استشفّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) - وهو الخبير الضليع بكلّ ما كان يمرّ في معترك الساحة السياسية والمتغيّرات الاجتماعية التي كانت تتفاعل في الامّة - نوايا الغدر والحقد الأموي على الإسلام وأهل البيت ( عليهم السّلام ) وتجارب السنين الأولى من الدعوة الاسلامية ، ثم ما كان لمعاوية من مواقف مع الإمام علي ( عليه السّلام ) ومن بعده مع الإمام الحسن ( عليه السّلام ) .
وأيقن الحسين ( عليه السّلام ) أنّهم لا يكفّون عنه وعن الفتك به حتى لو سالمهم ، فقد كان يمثّل بقية النبوّة والشخصية الرسالية التي تدفع الحركة الإسلامية في نهجها الحقيقي وطريقها الصحيح .
ولم يستطع يزيد أن يخفي نزعة الشرّ في نفسه ، فقد روي أنّه صرّح قائلا في وقاحة :
لست من خندف إن لم انتقم * من بني أحمد ما كان فعل
وقد أعلن الإمام الحسين ( عليه السّلام ) أنّ بني اميّة لا يتركونه بحال من الأحوال فقد صرّح لأخيه محمد بن الحنفية قائلا : « لو دخلت في جحر هامّة من هذه الهوامّ لاستخرجوني حتى يقتلوني » .
وقال ( عليه السّلام ) لجعفر بن سليمان الضبعي : « واللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة - يعني قلبه الشريف - من جوفي » .