تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
بأحكامها ، ويفتديها بكلّ غال ونفيس من أجل أن تحيى وتبقى كلمة اللّه هي العليا . والمتتبّع لسيرة الرسول وأهل بيته - صلوات اللّه عليهم - يلمس بوضوح ترابط الأدوار التي قام بها المعصومون من آل النبيّ وتكاملها ، وهم مستسلمون لأمر اللّه ورسوله غاية التسليم . وقد أدلى الإمام الحسين ( عليه السّلام ) بذلك حينما أشار المشفقون عليه بعدم الخروج إلى العراق ، فقال ( عليه السّلام ) : « أمرني رسول اللّه بأمر وأنا ماض له » « 1 » . كما أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) كان قد أخبر بمقتل الإمام الحسين ( عليه السّلام ) بأيدي الظلمة الفاسقين حين ولادته حتى بات ذلك من الأمور المتيقّنة لدى المسلمين « 2 » .

أهداف منظورة في ثورة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) :

إنّ أهداف الرجال العظام هي عظيمة في التأريخ ، وتزداد رفعة وسموّا حين تنبعث من عمق رسالة سامية . ونحن حين نقف أمام الحسين ( عليه السّلام ) الذي يمثّل أعظم رجل في عصره وهو يحمل ميراث النبوّة وثقل الرسالة الخاتمة الخالدة مسدّدا بالتسديد الإلهي في القول والفعل ، وأمام سيرته لنبحث عن أهداف نهضته المقدسة - التي فداها بنفسه وبأهل بيته وخيرة أصحابه - لا نجد من السهل لنا أن نحيط علما بكلّ ذلك ، لكنّنا نبحث بمقدار إدراكنا ووعينا للحدث وفق ما تتحمّله عقولنا طبعا . لقد تفانى الحسين ( عليه السّلام ) في اللّه ومن أجل دينه ، فكانت أهدافه - التي
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 8 / 176 ، وتأريخ ابن عساكر : ترجمة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 218 ، والفتوح : 5 / 74 . ( 2 ) مستدرك الحاكم : 4 / 398 و 3 / 176 ، وكنز العمال : 7 / 106 ، ومجمع الزوائد : 9 / 187 ، وذخائر العقبى : 148 ، وسير أعلام النبلاء : 3 / 15 .