تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فخرج ( عليه السّلام ) من تحت ليلته وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجّها نحو مكة ومعه بنوه وبنو أخيه وإخوته وجلّ أهل بيته إلّا محمد بن الحنفية - رحمة اللّه عليه - فإنّه لمّا علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدر أين يتوجّه ، فقال له : يا أخي أنت أحبّ الناس اليّ وأعزّهم عليّ ولست أدّخر النصيحة لأحد من الخلق إلّا لك وأنت أحقّ بها ، تنحّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فإن بايعك الناس وبايعوا لك حمدت اللّه على ذلك ، وإن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك ولا عقلك ولا تذهب به مروّتك ولا فضلك ، إنّي أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم ، فمنهم طائفة معك وأخرى عليك ، فيقتتلوا فتكون لأوّل الأسنّة غرضا ، فإذا خير هذه الامّة كلّها نفسا وأبا وامّا ، أضيعها دما وأذلّها أهلا . فقال له الحسين ( عليه السّلام ) : فأين أذهب يا أخي ؟ قال : انزل مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فسبيل ذلك ، وإن ( نبت بك ) « 1 » لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس إليه ؛ فإنّك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا . فقال الإمام ( عليه السّلام ) : « يا أخي ، قد نصحت وأشفقت وأرجو أن يكون رأيك سديدا موفّقا » « 2 » . فسار الحسين ( عليه السّلام ) إلى مكة وهو يقرأ
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) أي لم تجد بها قرارا ولم تطمئن عليها . انظر لسان العرب : 15 / 302 مادة نبأ . ( 2 ) الإرشاد : 2 / 35 . ( 3 ) القصص ( 28 ) : 21 .