آل أبي تراب هم الأعداء من قديم الدهر « 1 » ، ونهره الوليد فقال له : ويحك يا مروان إعزب عن كلامك هذا ، وأحسن القول في ابن فاطمة فإنّه بقية النبوة « 2 » .
واتّفق رأيهما على استدعاء الإمام ( عليه السّلام ) وعرض الأمر عليه لمعرفة موقفه من السلطة .
الإمام ( عليه السّلام ) في مجلس الوليد :
أرسل الوليد إلى الحسين ( عليه السّلام ) يدعوه إليه ليلا ، فجاءه الرسول وهو في المسجد ، ولم يكن قد شاع موت معاوية بين الناس ، وجال في خاطر الحسين ( عليه السّلام ) أنّ الوليد قد استدعاه ليخبره بذلك ويأخذ منه البيعة إلى الحاكم الجديد بناء على الأوامر التي جاءته من الشام ، فاستدعى الحسين مواليه وإخوته وبني عمومته وأخبرهم بأنّ الوالي قد استدعاه اليه وأضاف : إنّي لا آمن أن يكلّفني بأمر لا أجيبه عليه « 3 » .
وقال الإمام ( عليه السّلام ) لمواليه بعد أن أمرهم بحمل السلاح : « كونوا معي فإذا دخلت اليه فأجلسوا على الباب فإن سمعتم صوتي قد علا فأدخلوا عليه » « 4 » .
ودخل الإمام ( عليه السّلام ) على الوليد فرأى مروان عنده وكانت بينهما قطيعة ، فقال ( عليه السّلام ) : « الصلة خير من القطيعة ، والصلح خير من الفساد ، وقد آن لكما أن تجتمعا ، أصلح اللّه ذات بينكما » « 5 » ثم نعى اليه الوليد معاوية ، فاسترجع الإمام الحسين ( عليه السّلام )
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) 2 / 251 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) إعلام الورى : 1 / 434 ، وروضة الواعظين : 171 ، ومقتل أبي مخنف : 27 ، وتذكرة الخواص : 213 .
( 4 ) الإرشاد : 2 / 33 .
( 5 ) حياة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) : 2 / 254 .