أتعلمون أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قال في آخر خطبة خطبها : أيّها النّاس ! إنّي تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه وأهل بيتي فتمسّكوا بهما لن تضلّوا ؟ قالوا : اللّهمّ نعم .
فلم يدع ( صلّى اللّه عليه واله ) شيئا أنزله اللّه في عليّ بن أبي طالب خاصة وفي أهل بيته من القرآن ولا على لسان نبيّه إلّا ناشدهم فيه فيقول الصحابة : اللّهمّ نعم قد سمعناه ، ويقول التابعي : اللّهم قد حدّثنيه من أثق به فلان وفلان .
ثم ناشدهم أنّهم قد سمعوه يقول : من زعم أنّه يحبّني ويبغض عليّا فقد كذب ، ليس يحبّني وهو يبغض عليّا ، فقال له قائل : يا رسول اللّه وكيف ذلك ؟ قال : لأنّه منّي وأنا منه ، من أحبّه فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحبّ اللّه ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه ؟ فقالوا : اللّهمّ نعم ، قد سمعناه ، وتفرّقوا على ذلك « 1 » .
موت معاوية :
لقد كان موت معاوية بن أبي سفيان في سنة ستّين من الهجرة « 2 » .
واستقبل معاوية الموت غير مطمئن ، فكان يتوجّع ويظهر الجزع على ما اقترفه من الإسراف في سفك دماء المسلمين ونهب أموالهم ، وقد وافاه الأجل في دمشق محروما عن رؤية ولده الذي اغتصب له الخلافة وحمله على رقاب المسلمين ، وكان يزيد فيما يقول المؤرّخون مشغولا عن أبيه - في أثناء وفاته - برحلات الصيد وغارقا في عربدات السكر ونغمة العيدان « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 323 ، تحقيق محمد باقر الأنصاري .
( 2 ) سيرة الأئمّة الاثني عشر : 2 / 54 .
( 3 ) حياة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) : 2 / 239 - 240 .