البحث الثاني : حكومة يزيد ونهضة الإمام الحسين ( عليه السّلام )
بدايات النهضة :
ذكرنا أنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) وبالرغم من معارضته الشديدة لحكم معاوية بن أبي سفيان - والتي نقلنا صورا عديدة منها - رفض التحرّك لخلع معاوية ؛ التزاما منه بالعهد الذي وقّعه أخوه الإمام الحسن ( عليه السّلام ) مع معاوية .
وقد سجّل المؤرّخون هذا الموقف المبدئي للإمام الحسين ( عليه السّلام ) فقالوا :
لمّا مات الحسن ( عليه السّلام ) تحرّكت الشيعة بالعراق ، وكتبوا إلى الحسين ( عليه السّلام ) في خلع معاوية والبيعة له فامتنع عليهم ، وذكر أنّ بينه وبين معاوية عهدا وعقدا لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدّة ، فإذا مات معاوية نظر في ذلك « 1 » .
من هنا كان معلوما لشيعته وللجهاز الحاكم أيضا أنّ موت معاوية يعني بالنسبة للإمام الحسين ( عليه السّلام ) أنه في حلّ من أيّ التزام ، ومن ثم فإنّه سيطلق ثورته على نظام الحكم الغاشم الذي استلمه يزيد الفاسق ، لذلك كان الإمام الحسين ( عليه السّلام ) يمثّل الهاجس الأكبر للطغمة الحاكمة .
رسالة يزيد إلى حاكم المدينة :
قال المؤرّخون : إنّ يزيد كتب فور موت أبيه إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وكان واليا على المدينة من قبل معاوية - أن يأخذ على الحسين ( عليه السّلام ) بالبيعة له ولا يرخّص له في التأخّر عن ذلك « 2 » . وذكرت مصادر
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 32 .
( 2 ) المصدر السابق .