تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يعرفهم الحسين وأهل بيته ، ثم أرسل رسلا وقال لهم : لا تدعوا أحدا حجّ العام من أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) المعروفين بالصلاح والنسك إلّا اجمعوهم لي ، فاجتمع اليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادق ، عامّتهم من التابعين ، ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) فقام فيهم خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أمّا بعد ، فإنّ هذا الطاغية - يعني معاوية - قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم ، وإنّي أريد أن أسألكم عن شيء فإن صدقت فصدّقوني ، وإن كذبت فكذّبوني ، اسمعوا مقالتي واكتموا قولي ، ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم فمن أمنتم من الناس ، ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون ، فإنّي أخاف أن يندرس هذا الحقّ ويذهب ، واللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون » . قال الراوي : فما ترك الحسين شيئا ممّا أنزل اللّه فيهم إلّا تلاه وفسّره ، ولا شيئا ممّا قاله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) في أبيه وأخيه وامّه وفي نفسه وأهل بيته إلّا رواه ، وفي كلّ ذلك يقول أصحابه : اللّهمّ نعم قد سمعنا وشهدنا ، وممّا ناشدهم ( عليه السّلام ) أن قال : « أنشدكم اللّه ، أتعلمون أنّ عليّ بن أبي طالب كان أخا رسول اللّه حين آخى بين أصحابه فآخى بينه وبين نفسه ، وقال : أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم هل تعلمون أنّ رسول اللّه اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه ثم ابتنى فيه عشرة منازل تسعة له ، وجعل عاشرها في وسطها لأبي ، ثم سدّ كلّ باب شارع إلى المسجد غير بابه ؟ فتكلّم في ذلك من تكلّم ، فقال : ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ، ولكنّ اللّه أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه ، ثم نهى الناس أن يناموا في المسجد غيره ، وكان بجنب في المسجد ومنزله في منزل رسول اللّه ، فولد لرسول اللّه وله فيه أولاد ، قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أفتعلمون أنّ عمر بن الخطاب حرص على كوة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد فأبى