تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وأن تردّهم إلى فتنة ، وإنّي لا أعلم فتنة أعظم على هذه الامّة من ولايتك عليها ، ولا أعظم لنفسي ولديني ولامّة محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) أفضل من أن اجاهرك ، فإن فعلت فإنه قربة إلى اللّه ، وإن تركته فإنّي استغفر اللّه لديني واسأله توفيقه لإرشاد أمري . وقلت فيما قلت : إنّي إن أنكرتك تنكرني ، وإن أكدك تكدني ، فكدني ما بدا لك ، فإنّي أرجو أن لا يضرّني كيدك ، وأن لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك ، لأنّك قد ركبت جهلك وتحرّصت على نقض عهدك ، ولعمري ما وفيت بشرط ، ولقد نقضت عهدك بقتل هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والأيمان والعهود والمواثيق ، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا أو قتلوا ، ولم تفعل ذلك بهم إلّا لذكرهم فضلنا وتعظيمهم حقّنا ، مخافة أمر لعلّك إن لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوا ، أو ماتوا قبل أن يدركوا . فأبشر يا معاوية بالقصاص ، واستيقن بالحساب ، واعلم أنّ للّه تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، وليس اللّه بناس لأخذك بالظنّة ، وقتلك أولياءه على التّهم ، ونفيك إيّاهم من دورهم إلى دار الغربة ، وأخذك الناس ببيعة ابنك الغلام الحدث ، يشرب الشراب ، ويلعب بالكلاب ، ما أراك إلّا قد خسرت نفسك ، وبترت دينك ، وغششت رعيّتك ، وسمعت مقالة السفيه الجاهل ، وأخفت الورع التقيّ » « 1 » . ولا توجد وثيقة سياسية في ذلك العهد عرضت لعبث السلطة وسجّلت الجرائم التي ارتكبها معاوية غير هذه الوثيقة ، وهي صرخة في وجه الظلم والاستبداد .

استعادة حقّ مضيّع :

وكان معاوية ينفق أكثر أموال الدولة لتدعيم ملكه ، كما كان يهب
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) : 2 / 235 عن الإمامة والسياسة : 1 / 284 ، والدرجات الرفيعة : 334 ، وراجع الغدير : 10 / 161 .