تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الأموال الطائلة لبني اميّة لتقوية مركزهم السياسي والاجتماعي ، وكان الإمام الحسين ( عليه السّلام ) يشجب هذه السياسة ، ويرى ضرورة إنقاذ الأموال من معاوية الذي يفتقد حكمه لأيّ أساس شرعي ، ولا يقوم إلّا على القمع والتزييف والإغراء . وقد اجتازت على يثرب أموال من اليمن مرسولة إلى خزينة دمشق ، فعمد الإمام ( عليه السّلام ) إلى الاستيلاء عليها ووزّعها على المحتاجين ، وكتب إلى معاوية : « من الحسين بن عليّ إلى معاوية بن أبي سفيان ، أمّا بعد فإنّ عيرا مرّت بنا من اليمن تحمل مالا وحللا وعنبرا وطيبا إليك لتودعها خزائن دمشق وتعلّ بها بعد النّهل بني أبيك ، وإنّي احتجتها إليها فأخذتها ، والسلام » « 1 » . فأجاب معاوية : من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين إلى الحسين بن عليّ ، سلام عليك ، أمّا بعد فإنّ كتابك ورد عليّ تذكر أنّ عيرا مرّت بك من اليمن تحمل مالا وحللا وعنبرا وطيبا إليّ لأودعها خزائن دمشق واعلّ بها بعد النهل بني أبي ، وإنّك احتجت إليها فأخذتها ، ولم تكن جديرا بأخذها إذ نسبتها إليّ لأنّ الوالي أحقّ بالمال ثم عليه المخرج منه ، وأيم اللّه لو تركت ذلك حتى صار إليّ لم أبخسك حظك منه ، ولكنّي قد ظننت يا ابن أخي أنّ في رأسك نزوة وبودّي أن يكون ذلك في زماني ، فأعرف لك قدرك وأتجاوز عن ذلك ، ولكنّي واللّه أتخوّف أن تبتلى بمن لا ينظرك فواق ناقة « 2 » . إنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) دلّل بعمله على أن ليس من حقّ الخليفة غير الشرعي أن يتصرّف في أموال المسلمين ، وأنّ ذلك من حقوق الحاكم الشرعي ، والحاكم الشرعي هو الإمام الحسين ( عليه السّلام ) نفسه الذي ينفق أموال بيت
هامش
( 1 ) نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 327 ، الطبعة الأولى ، وناسخ التواريخ : 1 / 195 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 327 ، وناسخ التواريخ : 1 / 195 .