ويؤكّد في مكان آخر : وكان يسمّى يزيد السكران الخمّير « 1 » .
وكان ليزيد جماعة من الندماء الخليعين والماجنين يقضي معهم لياليه الحمراء بين الشراب والغناء « وفي طليعة ندمائه الأخطل الشاعر المسيحي الخليع ، فكانا يشربان ويسمعان الغناء ، وإذا أراد السفر صحبه معه ، ولمّا هلك يزيد وآل أمر الخلافة إلى عبد الملك بن مروان قرّبه ، فكان يدخل عليه بغير استئذان ، وعليه جبّة خزّ ، وفي عنقه سلسلة ذهب ، والخمر يقطر من لحيته » « 2 » .
إن مطالعة الحياة الماجنة ليزيد في حياة أبيه تكفي لفهم دليل امتناع عامة الصحابة والتابعين من الرضوخ لبيعة يزيد بالخلافة .
إنّ نوايا يزيد ونزعاته المنحرفة قد تجلّت بشكل واضح خلال فترة حكمه القصيرة ، حتى أنّه لم يبال بإظهار ما كان يضمره من حقد للرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وما كان ينطوي عليه من إلحاد برسالته ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد أن دنّس يديه بقتل سبط الرسول وريحانته أبي عبد اللّه الحسين ( عليه السّلام ) وهو متسلّط - بالقهر - على رقاب المسلمين باسم الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) .
إلحاد يزيد وحقده على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) :
لقد أترعت نفس يزيد بالحقد على الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) والبغض له ، لأنّه وتره باسرته يوم بدر ، ولمّا أباد العترة الطاهرة جلس على أريكة الملك جذلان مسرورا ، فقد استوفى ثأره من النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وتمنّى حضور أشياخه ليروا كيف أخذ بثأرهم ، وجعل يترنّم بأبيات عبد اللّه بن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 94 .
( 2 ) الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني : 7 / 170 .