وقد نشأ يزيد عند أخواله في البادية من بني كلاب الذين كانوا يعتنقون المسيحية قبل الاسلام ، وكان مرسل العنان مع شبابهم الماجنين فتأثّر بسلوكهم إلى حد بعيد ، فكان يشرب معهم الخمر ويلعب معهم بالكلاب .
ولع يزيد بالصيد :
ومن مظاهر صفات يزيد ولعه بالصيد ، فكان يقضي أغلب أوقاته فيه ، قال المؤرّخون : كان يزيد بن معاوية كلفا بالصيد لاهيا به ، وكان يلبس كلاب الصيد الأساور من الذهب والجلال المنسوجة منه ، ويهب لكلّ كلب عبدا يخدمه « 1 » .
شغفه بالقرود :
وكان يزيد - فيما أجمع عليه المؤرّخون - ولعا بالقرود ، وكان له قرد يجعله بين يديه ويكنّيه بأبي قيس ، ويسقيه فضل كأسه ، ويقول : هذا شيخ من بني إسرائيل أصابته خطيئة فمسخ ، وكان يحمله على أتان وحشية ويرسله مع الخيل في حلبة السباق ، فحمله يوما فسبق الخيل فسرّ بذلك وجعل يقول :
تمسّك أبا قيس بفضل زمامها * فليس عليها إن سقطت ضمان
فقد سبقت خيل الجماعة كلّها * وخيل أمير المؤمنين أتان
وأرسله مرّة في حلبة السباق فطرحته الريح فمات فحزن عليه حزنا شديدا ، وأمر بتكفينه ودفنه كما أمر أهل الشام أن يعزّوه بمصابه الأليم ، وأنشأ راثيا له :
كم من كرام وقوم ذوو محافظة * جاؤوا لنا ليعزوا في أبي قيس
هامش
( 1 ) راجع الفخري لابن الطقطقي : 45 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 23 ، وتاريخ الطبري : 4 / 368 ، والبداية والنهاية :
8 / 236 - 239 .