تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

7 - فرض البيعة بالقوّة ليزيد الفاجر :

لقد كانت الخلافة أيام أبي بكر وعمر وعثمان ذات مسحة إسلامية وكانوا يحكمون تحت شعار خلافة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) . على أنّ معاوية حينما بدأ بالسيطرة على زمام السلطة فإنّه - رغم الخداع والتضليل الذي عرفنا شيئا عنه - لم يجترئ على تحدّي الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ورسالته بشكل علني وصريح في بداية حكمه ؛ إذ كان يستغل المظاهر الإسلامية لإحكام القبضة ولتحقيق مزيد من السيطرة على رقاب أبناء الامّة الإسلامية . ومن هنا وصف معاوية بالدهاء والذكاء المفرط ؛ لأنه كان يلبس باطله لباسا إسلاميا . ولكن تحميله ليزيد الفاجر المعلن بفسقه على الامّة جاء هتكا صريحا للقيم الإسلامية واستهتارا واضحا لعرف المسلمين ؛ وذلك لما عرفه المسلمون جميعا من أنّ الخلافة الإسلامية ليست حكما قيصريا ولا كسرويا لينتقل بالوراثة ، ولا يستحق هذا المنصب إلّا العالم بالكتاب والسنّة ، العامل بهما والقادر على تحقيق أهداف الرسالة الاسلامية وتطبيق أحكامها . هذا مضافا إلى أنّ فرض البيعة ليزيد على المسلمين كان جريمة كبرى ذات أبعاد اجتماعية وسياسية خطيرة تنتهي بتصفية الاسلام ومحوه من على وجه الأرض ، لولا ثورة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) سبط الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) الحافظ لدين جدّه من الضياع والدمار . ولأجل الوقوف على عظمة هذه الجريمة ؛ لا بدّ أن نعرف أوّلا من هو يزيد ؟ وما هو السبب الذي جعله غير صالح للخلافة ؟ ولما ذا يكون فرض بيعته عدوانا صريحا على الاسلام وارتدادا عنه وعودة إلى الجاهلية التي ناهضها الاسلام ؟