قائلا : « يا أبا موسى ! واللّه ما أردنا إلّا الإصلاح ، وليس مثل أمير المؤمنين يخاف على شيء » .
فقال أبو موسى : صدقت بأبي أنت وأمي ، ولكنّ المستشار مؤتمن .
فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « نعم » .
فقال أبو موسى : سمعت رسول اللّه يقول : إنّها ستكون فتنة ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الراكب ، وقد جعلنا اللّه عزّ وجلّ إخوانا ، وحرّم علينا أموالنا ودماءنا ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
« 1 » ، وقال عزّ وجل :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
« 2 » .
فردّ عليه عمّار قائلا : « أنت سمعت هذا من رسول اللّه ؟ » .
قال : أبو موسى : « نعم ، وهذه يدي بما قلت » .
فالتفت عمّار إلى الناس قائلا : « إنّما عنى رسول اللّه بذلك أبا موسى ، فهو قاعد خير من قائم » « 3 » .
وخطب الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في الناس قائلا : « أيّها الناس ! قد كان في مسير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ورؤوس العرب ، وقد كان من طلحة والزبير بعد بيعتهما وخروجهما بعائشة ما قد بلغكم ، وتعلمون أنّ وهن النساء وضعف رأيهنّ إلى التلاشي ، ومن أجل ذلك جعل اللّه الرجال قوّامين على النساء ، وأيم اللّه لو لم ينصره منكم أحد لرجوت أن يكون فيمن أقبل معه من المهاجرين والأنصار
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 29 .
( 2 ) النساء ( 4 ) : 93 .
( 3 ) حياة الإمام الحسن للقرشي : 1 / 434 - 435 .