كفاية ، فانصروا اللّه ينصركم » « 1 » .
وبقي أبو موسى مصرّا على موقفه يثبّط العزائم ، ويدعو الناس إلى القعود وعدم نصرة الإمام ، فعنّفه الإمام الحسن ( عليه السّلام ) قائلا : « اعتزل عملنا أيّها الرجل ، وتنحّ عن منبرنا لا امّ لك » . وقام الإمام ( عليه السّلام ) خطيبا بالناس فقال لهم :
« أيّها الناس ! أجيبوا دعوة أميركم ، وسيروا إلى إخوانكم ، فإنه سيوجد إلى هذا الأمر من ينفر إليه ، واللّه لئن يليه أولو النهى أمثل في العاجل والآجل وخير في العاقبة ، فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم ، وأنّ أمير المؤمنين يقول : قد خرجت مخرجي هذا ظالما أو مظلوما ، وأنّي أذكر اللّه رجلا رعى حقّ اللّه إلّا نفر ، فإن كنت مظلوما أعانني ، وإن كنت ظالما أخذ ، واللّه إنّ طلحة والزبير لأول من بايعني ، وأوّل من غدرا ، فهل استأثرت بمال أو بدّلت حكما ؟ فانفروا وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر » « 2 » .
فأجابه الناس بالسمع والطاعة ، ولكن مالك الأشتر رأى أنّ الأمر لا يتمّ إلّا بإخراج أبي موسى مهان الجانب محطّم الكيان ، فأقبل مع جماعة من قومه فأحاطوا بالقصر ثم أخرجوا الأشعري منه ، وبعد أن استتبّ الأمر للإمام الحسن ( عليه السّلام ) ! أقبل يتحدّث إلى الناس بالخروج للجهاد قائلا : « أيّها الناس ، إنّي غاد ، فمن شاء منكم أن يخرج معي على الظهر ( أي على الدوابّ ) ومن شاء فليخرج في الماء » « 3 » .
واستجابت الجماهير لدعوة الإمام ، فلمّا رأى ذلك قيس بن سعد غمرته الأفراح ، وأنشأ يقول :
جزى اللّه أهل الكوفة اليوم نصرة * أجابوا ولم يأبوا بخذلان من خذل
وقالوا عليّ خير حاف وناعل * رضينا به من ناقضي العهد من بدل
هامش
( 1 و 2 و 3 ) حياة الإمام الحسن : 1 / 436 ، 437 ، 438 .