تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ورأى أنّ خطرهم أقوى من خطر معاوية ، وشرّهم أقوى من شرّه ، وإذا لم يبادر لإخماد هذه الفتنة فإنّها يوشك أن تتّسع ويكثر التمرّد والاختلاف ، فتجهّز للتحرك نحوهم ، وشمّرت لنصرته البقية الصالحة من المهاجرين والأنصار ، وخرجوا مسرعين ليلحقوا بهم قبل أن يدخلوا مصرا من الأمصار فيفسدوه ، فلمّا بلغوا الربذة علموا بسبقهم إلى البصرة وبالحوادث التي جرت فيها ، فأقام الإمام ( عليه السّلام ) بالربذة أيّاما يحكّم أمره ، وأرسل إلى جماهير أهل الكوفة يستنجد بهم ويدعوهم إلى نصرته والقيام معه لإخماد نار الفتنة ، وأوفد للقياهم محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر ، وزوّدهما برسالة جاء فيها : « أنّي اخترتكم على الأمصار ، وفزعت إليكم لما حدث ، فكونا لدين اللّه أعوانا وأنصارا ، وأيّدونا وانهضوا إلينا ، فالإصلاح ما نريد لتعود الامّة إخوانا ، ومن أحبّ ذلك وآثره فقد أحبّ الحق ، ومن أبغض ذلك فقد أبغض الحقّ وأغمضه » « 1 » . وعرض الرسولان رسالة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) على أبي موسى الأشعريّ وإلي الكوفة ، إلّا أنّهما لم يجدا منه أيّة استجابة ، وإنّما وجداه يثبّط العزائم ويمنع الناس من الاستجابة لنداء الخليفة ، وبرّر عناده قائلا : « واللّه إنّ بيعة عثمان لفي عنقي وعنق صاحبكما ، فإن لم يكن بدّ من القتال لا نقاتل أحدا حتى يفرغ من قتلة عثمان . . . » « 2 » . فأوفد الإمام عليّ ( عليه السّلام ) للقيا الأشعري رسولا ثالثا هو هاشم المرقال ، وزوّده برسالة جاء فيها : « أنّي وجّهت هاشما لينهض بمن قبلك من المسلمين إليّ ، فأشخص الناس ، فإنّي لم اولّك إلّا لتكون من أعواني على الحقّ » . إلّا أنّ الأشعري أصرّ على تمرّده ، فأرسل هاشم إلى الإمام رسالة يخبره فيها بفشله في مهمّته وإخفاقه في سفارته .
هامش
( 1 و 2 ) الطبري : 3 / 393 و 394 .