قاطعا على إمامته ( عليه السّلام ) ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) يهتم في إظهار ذلك لأولئك الذين استأثروا بالأمر وأقصوا أصحاب الحقّ الحقيقيين عن حقّهم ، وقد اتّبع ( عليه السّلام ) في لفت الأنظار إلى الحسن ( عليه السّلام ) أسلوبا من شأنه أن يتناقله الناس ويتندروا به في مجالسهم ، إذ أنّ إجابة طفل لم يبلغ عمره العشر سنوات على أسئلة عويصة وغامضة لأمر يثير عجبهم ويستأثر باهتمامهم .
وذكر القاضي النعمان في شرح الأخبار بإسناده عن عبادة بن الصامت :
أنّ أعرابيا سأل أبا بكر ، فقال : إنّي أصبت بيض نعام فشويته ، وأكلته وأنا محرم ، فما يجب عليّ ؟ فقال له : يا أعرابي ، أشكلت عليّ في قضيّتك ، فدلّه على عمر ، ودلّه عمر على عبد الرحمن بن عوف ، فلمّا عجزوا قالوا : عليك بالأصلع ، فقال أمير المؤمنين : « سل أيّ الغلامين شئت » ، فقال الحسن : « يا أعرابي ، ألك إبل ؟ » قال : نعم ، قال : « فاعمد إلى ما أكلت من البيض نوقا ، فاضربهن بالفحول ، فما فصل منها فأهده إلى بيت اللّه العتيق الذي حججت إليه » ، فقال أمير المؤمنين : « إنّ من النوق السلوب ، ومنها ما يزلق » « 1 » ، فقال : إن يكن من النوق السلوب وما يزلق ، فإنّ من البيض ما يمرق « 2 » ، قال : فسمع صوت « أيّها الناس ، إنّ الذي فهّم هذا الغلام هو الذي فهّمهما سليمان بن داود » « 3 » .
4 - الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في الشورى :
بعد أن طعن عمر بن الخطاب ، ورتّب قضية الشورى على النحو المعروف قال للمرشحين : « وأحضروا معكم من شيوخ الأنصار وليس لهم
هامش
( 1 ) الناقة السلوب : التي مات ولدها ، أو ألقته لغير تمام .
( 2 ) مرقت البيضة : فسدت .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 10 .