لا تخرج عن المخطّط الرسالي الذي خطّه لهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فيما يرتبط بالرسالة بعد وفاته . وسوف نشير باختصار إلى المواقف التي ترتبط بالإمام الحسن ( عليه السّلام ) خاصّة ، أو به وبأخيه الحسين ( عليه السّلام ) .
1 - الحسنان ( عليهما السّلام ) وفدك :
لقد توفّي الرسول الأعظم محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وحدث بعده ما حدث من استئثار القوم بالأمر ، وتنصيب أبي بكر خليفة على المسلمين ، وإقصاء علي ابن أبي طالب ( عليه السّلام ) عن محلّه الطبيعي الذي أهّله اللّه سبحانه وتعالى له ، وتعرض فاطمة الزهراء ( عليها السّلام ) بنت النبي الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) لاغتصاب إرثها من أبيها ، ومصادرة ما كان النبيّ قد ملّكها في حال حياته ، وما دار بينها وبين أبي بكر من مساجلات واحتجاجات حول هذا الموضوع ، حتى طلب منها أن تأتي بالشهود لإثبات ما تدّعيه ، فجاءت بأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وبالحسنين ( عليهما السّلام ) وبأم أيمن ( رضي اللّه عنها ) ، ولكنّ أبا بكر ردّ الشهود ، ورفض إرجاع حقّها إليها .
إنّ استشهاد الزهراء البتول - صلوات اللّه وسلامه عليها - بالحسنين ( عليهما السّلام ) - وهي المرأة المعصومة بحكم آية التطهير - لم تكن لتصدر ولا لتورد الّا وفق أحكام الشرع الإسلامي الحنيف ، وذلك بمرأى وبمسمع من المسلمين ، وبتأييد ورضى من سيّد الوصيّين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، كلّ ذلك كان له دلالة تامة على أهليتهما لأداء الشهادة في مناسبة كهذه ، مع أنّهما كانا آنذاك لا يتجاوز عمرهما السبع السنوات .
إنّ إعطاءهما دورا بارزا في قضية كبيرة كهذه ، لم يكن أمرا عفويا ، ولا منفصلا عن الضوابط التي تنتظم مواقف أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، وإنما كان امتدادا