ونلاحظ حرصه على ربط قضاياهما بنفسه ، إذ يقول : « أنا سلم لمن سالمتم ، وحرب لمن حاربتم » « 1 » .
وجاء عن أنس بن مالك أنّه قال : دخل الحسن على النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) فأردت أن اميطه عنه ، فقال : « ويحك يا أنس ! دع ابني وثمرة فؤادي ، فإنّ من آذى هذا آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه » « 2 » .
وكان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقبّل الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في فمه ويقبّل الإمام الحسين ( عليه السّلام ) في نحره ، وكأنّه يريد إثارة قضية مهمة ترتبط بسبب استشهادهما ( عليهما السّلام ) وإعلاما منه عن تعاطفه معهما ، وتأييده لهما في مواقفهما وقضاياهما .
لقد كان الإمام الحسن ( عليه السّلام ) أحبّ الناس إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) « 3 » ، بل لقد بلغ من حبّه له ولأخيه أنّه كان يقطع خطبته في المسجد وينزل عن المنبر ليحتضنهما .
والكلّ يعلم أنّ الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) لم ينطلق في موافقه من منطلق الأهواء الشخصية ، والنزعات والعواطف الذاتية ، وإنّما كان ينبّه الامّة إلى عظمة هذين الإمامين ومقامهما الرفيع .
وإنّ ما ذكر هو الذي يفسّر لنا السرّ في كثرة النصوص التي وردت عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) حول الحسنين ( عليهما السّلام ) مثل قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) بالنسبة للإمام الحسن ( عليه السّلام ) :
« اللّهمّ إنّ هذا ابني وأنا أحبّه فأحبّه وأحبّ من يحبّه » « 4 » ، وقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أحبّ أهل بيتي إليّ الحسن والحسين . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع سنن الترمذي : 5 / 699 ، وسنن ابن ماجة : 1 / 52 ، وينابيع المودة : 165 و 230 و 261 و 370 عن جامع الأصول وغيره .
( 2 ) أهل البيت تأليف توفيق أبو علم : 274 ، وراجع سنن ابن ماجة : 1 / 51 .
( 3 ) نسب قريش لمصعب الزبيري : ص 23 - 25 .
( 4 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر : 4 / 205 و 206 و 207 ، والغدير : 7 / 124 .
( 5 ) راجع الكثير من هذه النصوص في المصدرين السابقين ، وسيرتنا وسنتنا : 11 - 15 ، وفضائل الخمسة من الصحاح الستة ، وفرائد السمطين ، وترجمة الحسن وترجمة الحسين من تاريخ ابن عساكر بتحقيق المحمودي ، والفصول المهمة للمالكي ، وترجمة الإمام الحسن من أنساب الأشراف ، ونور الأبصار .