تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . . .
« 1 » . وكذلك كان يحيى ( عليه السّلام ) الذي قال اللّه سبحانه عنه : « يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيّا » « 2 » . لقد كان الحسنان ( عليهما السّلام ) في أيّام طفولتهما الأولى أيضا في مستوى من النضج والكمال الإنساني بحيث كانا يملكان كافة المؤهّلات التي تجعلهما محلا للعناية الإلهية ، وأهلا للأوسمة الكثيرة التي منحها إيّاهما الإسلام على لسان نبيّه العظيم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ممّا جعلهما قادرين على تحمّل المسؤوليات الجسام ، وحيث إنّ الحاضرين للمباهلة شركاء في الدعوى ، إذن فعليّ وفاطمة والحسنان ( عليهم السّلام ) شركاء في الدعوى ، وفي الدعوة إلى المباهلة لإثباتها . وهذا من أفضل المناقب التي خصّ اللّه بها أهل بيت نبيّه « 3 » . وقد استنتج علماء المسلمين الفضل للحسن والحسين ( عليهما السّلام ) من المباهلة ، ومنهم ابن أبي علان - وهو أحد أئمة المعتزلة - حيث يقول : هذا يدل على أنّ الحسن والحسين كانا مكلّفين في تلك الحال ؛ لأنّ المباهلة لا تجوز إلّا مع البالغين « 4 » . ويؤيّد ذلك أيضا ، اشراكهما ( عليهما السّلام ) في بيعة الرضوان ، ثم شهادتهما للزهراء ( عليها السّلام ) في قضية نزاعها مع أبي بكر حول فدك ، إلى غير ذلك من أقوال ومواقف للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) فيهما في المناسبات المختلفة . وهذا كلّه يصبّ في المنهج الذي أراده النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في إعداد الناس
هامش
( 1 ) مريم ( 19 ) : 29 - 30 . ( 2 ) مريم ( 19 ) : 12 . ( 3 ) راجع تفسير الميزان : 3 / 224 ، ودلائل الصدق : 3 / قسم 1 ص 84 . ( 4 ) نقله عنه أبو حيّان في « البحر المحيط » في تفسير آية المباهلة .