قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . . .
« 1 » .
وكذلك كان يحيى ( عليه السّلام ) الذي قال اللّه سبحانه عنه : « يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيّا » « 2 » .
لقد كان الحسنان ( عليهما السّلام ) في أيّام طفولتهما الأولى أيضا في مستوى من النضج والكمال الإنساني بحيث كانا يملكان كافة المؤهّلات التي تجعلهما محلا للعناية الإلهية ، وأهلا للأوسمة الكثيرة التي منحها إيّاهما الإسلام على لسان نبيّه العظيم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ممّا جعلهما قادرين على تحمّل المسؤوليات الجسام ، وحيث إنّ الحاضرين للمباهلة شركاء في الدعوى ، إذن فعليّ وفاطمة والحسنان ( عليهم السّلام ) شركاء في الدعوى ، وفي الدعوة إلى المباهلة لإثباتها .
وهذا من أفضل المناقب التي خصّ اللّه بها أهل بيت نبيّه « 3 » .
وقد استنتج علماء المسلمين الفضل للحسن والحسين ( عليهما السّلام ) من المباهلة ، ومنهم ابن أبي علان - وهو أحد أئمة المعتزلة - حيث يقول : هذا يدل على أنّ الحسن والحسين كانا مكلّفين في تلك الحال ؛ لأنّ المباهلة لا تجوز إلّا مع البالغين « 4 » .
ويؤيّد ذلك أيضا ، اشراكهما ( عليهما السّلام ) في بيعة الرضوان ، ثم شهادتهما للزهراء ( عليها السّلام ) في قضية نزاعها مع أبي بكر حول فدك ، إلى غير ذلك من أقوال ومواقف للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) فيهما في المناسبات المختلفة .
وهذا كلّه يصبّ في المنهج الذي أراده النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في إعداد الناس
هامش
( 1 ) مريم ( 19 ) : 29 - 30 .
( 2 ) مريم ( 19 ) : 12 .
( 3 ) راجع تفسير الميزان : 3 / 224 ، ودلائل الصدق : 3 / قسم 1 ص 84 .
( 4 ) نقله عنه أبو حيّان في « البحر المحيط » في تفسير آية المباهلة .