إن كلمة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) للإمام الحسن ( عليه السّلام ) : « أشبهت خلقي وخلقي » تعدّ وسام الجدارة والاستحقاق لذلك المنصب الإلهي الذي هو وراثة الرسالة وخلافة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) بعد خلافة وصيه علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) .
وإنّ إحدى مهامّ الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) خلق المناخ الملائم لدى الأمّة التي يفترض فيها أن لا تستسلم لمحاولات الابتزاز لحقّها المشروع في الاحتفاظ بقيادتها الإلهية ، وأن لا تتأثر بعمليات التمويه والتشويه لطمس الركائز التي تقوم عليها رؤيتها العقائدية والسياسية التي حاول الإسلام تعميقها وترسيخها في ضمير الامّة .
ومن هنا نعرف الهدف الذي كان يرمي اليه النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في تأكيداته المتكررة على ذلك الدور الذي كان ينتظر الإمام الحسن وأخاه ( عليهما السّلام ) منها قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « إنّهما إمامان قاما أو قعدا » « 1 » و « أنتما الإمامان ، ولامّكما الشفاعة » « 2 » .
وقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) للحسين ( عليه السّلام ) : « أنت سيّد ، ابن سيّد ، أخو سيّد ، وأنت إمام ، ابن إمام ، أخو إمام ، وأنت حجة ، ابن حجة ، أخو حجة ، وأنت أبو حجج تسعة ، تاسعهم قائمهم » « 3 » .
وقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) في الإمام الحسن ( عليه السّلام ) : « هو سيّد شباب أهل الجنة ، وحجة اللّه على الأمّة ، أمره أمري ، وقوله قولي ، من تبعه فإنّه منّي ، ومن عصاه فإنّه ليس منّي . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع كتاب أهل البيت تأليف توفيق أبو علم : 307 ، والارشاد للمفيد 220 ، وكشف الغمة للأربلي :
2 / 159 ، وعلل الشرائع : 1 / 211 ، والمناقب لابن شهرآشوب : 3 / 367 وعبر عنه بالخبر المشهور .
( 2 ) اثبات الهداة : 5 / 52 ، والإتحاف بحب الأشراف : 129 .
( 3 ) ينابيع المودة : 168 ، وإثبات الهداة : 5 / 129 .
( 4 ) فرائد السمطين : 2 / 35 ، وأمالي الصدوق : 101 . وحول ما يثبت إمامة الإمام الحسن ( عليه السّلام ) راجع :
ينابيع المودة : ص 441 و 442 و 443 و 487 عن المناقب ، وفرائد السمطين : 2 / 140 - 134 - 153 - 259 وفي هوامشه عن المصادر التالية : غاية المرام : 39 ، وكفاية الأثر المطبوع في آخر الخرائج والجرائح : 289 ، وعيون أخبار الرضا : باب 6 ص 32 ، وبحار الأنوار : 3 / 303 و 36 / 283 و 43 / 248 .