تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

يوم المباهلة ومداليله :

وفد بعض أساقفة نصارى نجران على النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وناظروه في عيسى ، فأقام عليهم الحجة فلم يقبلوا ، ثم اتفقوا على المباهلة « 1 » أمام اللّه على أن يجعلوا لعنة اللّه الخالدة وعذابه المعجّل على الكاذبين . ولقد سجّل القرآن الكريم هذا الحادث العظيم في تاريخ الرسالة الإسلامية بقوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 2 » . فلمّا رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم « السيّد والعاقب والأهتم » : إن باهلنا بقومه باهلناه ، فإنه ليس نبيّا ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصة لم نباهله ، فإنه لا يقدم إلى أهل بيته إلّا وهو صادق ، فخرج إليهم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومعه عليّ وفاطمة والحسنان ( عليهم السّلام ) فسألوا عنهم ، فقيل لهم : هذا ابن عمّه ووصيّه وختنه علي بن أبي طالب ، وهذه ابنته فاطمة ، وهذان ابناه الحسن والحسين ، ففرقوا فقالوا لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة ، فصالحهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) على الجزية وانصرفوا « 3 » . ولقد أجمع المفسّرون على أنّ المراد بأبنائنا : الحسن والحسين « 4 » .
هامش
( 1 ) من البهلة : وهي اللعنة ، ثم كثر استعمال الابتهال في المسألة والدعاء إذا كان بإلحاح . ( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 59 - 61 . ( 3 ) راجع تفسير القمي : 1 / 104 ، والقرشي : 1 / 88 - 91 . وقد روى قضية المباهلة بأهل الكساء - بالاختصار تارة وبالتفصيل أخرى - جم غفير من الحفاظ والمفسّرين ، راجع الحياة السياسية للإمام الحسن : ص 18 - 19 ، وراجع الميزان في تفسير القرآن : 3 / 368 طبعة الأعلمي . ( 4 ) مجمع البيان : 2 / 452 ، وراجع التبيان : 2 / 485 ، وتفسير الرازي : 8 / 80 ، وحقائق التأويل 114 وفيه : أجمع العلماء . . . الخ .