أعباء الرسالة ، وهو الذي لازمه من قبل بعثته حتى رحلته ، وطلب منه أن يصف له سيرة رسول اللّه فأجابه أمير المؤمنين إجابة تتضمن منهاجا كاملا للإنسان المسلم الذي يريد الاقتداء بسيرته ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
قال الإمام عليّ صلوات اللّه عليه : « كان النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزء للّه جل ثناؤه ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه ، ثمّ جزّأ جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدّخر عنهم شيئا ، وكان من سيرته في جزء الامّة إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسّمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والامّة من مسألتهم وأخبارهم بالذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلغ الشاهد الغائب ، وابلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته ، فإنّ من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إيّاه ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة ، لا يذكر عنده إلّا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون روادا ولا يفترقون إلّا عن ذواق ، ويخرجون أدلة . . » .
قال الإمام الحسن ( عليه السّلام ) : « فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ » فقال :
« كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يخزن لسانه إلّا ممّا يعينهم ، ويؤلّفهم ولا يفرّقهم ، أو قال :
ينفرهم ، ويكرم كريم كلّ قوم ، ويوليه عليهم ويحذّر الناس ، ويحترس منهم ، من غير أن يطوى عن أحد بشره ولا خلقه ، يتفقّد أصحابه ، ويسأل عمّا في الناس ، فيحسن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا لكلّ حال عنده عتاب ، لا يقصّر عن الحقّ ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة . . » .
قال الإمام الحسن ( عليه السّلام ) : « فسألته عن مجلسه ، فقال : كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر اللّه ولا يوطن الأماكن ، وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم
أعلام الهداية — صفحة 199
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٩٩