الناس يحدّثهم عمّا سمعه من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فسأل أحدهم عن الشاهد والمشهود فقال : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة ، ثم سأل الآخر فقال له : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم النحر ، ثم سأل الثالث فأجابه : الشاهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) والمشهود يوم القيامة لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
، وقوله تعالى عن يوم القيامة :
ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
، فسأل عن الأول فقيل له : عبد اللّه بن عباس ، وسأل عن الثاني فقيل له :
عبد اللّه بن عمر ، وسأل عن الثالث فقيل له : الحسن بن عليّ بن أبي طالب ( عليهما السّلام ) « 1 » .
إنّ المتتبّع لخطب الإمام ومواعظه يلمس فيها الاستدلال والاستشهاد الدقيق بآيات الذكر الحكيم ، ممّا يفيدنا مدى إحاطته صلوات اللّه عليه بمقاصد القرآن وأسراره وبواطن آياته ، وسوف تلاحظ نماذج من ذلك فيما سيأتي من كلامه .
4 - في رحاب الحديث النبوي والسيرة الشريفة :
لقد اهتمّ الإمام الحسن المجتبى بنشر حديث النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسيرته ومكارم أخلاقه ، ونختار من الأحاديث التي رواها عن جدّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ما يلي :
1 - « إنّ من واجب المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم . . » .
2 - « يا مسلم ! اضمن لي ثلاثا أضمن لك الجنّة : إن أنت عملت بما افترض عليك في القرآن فأنت أعبد الناس ، وإن قنعت بما رزقت فأنت أغنى الناس ، وإن اجتنبت ما حرّم اللّه فأنت أورع الناس . . . » .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن : 1 / 362 عن الفصول المهمة لابن الصبّاغ المالكي : 160 .