تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وضاق معاوية ذرعا بالإمام الحسن ( عليه السّلام ) حينما كان في دمشق بعد الذي رآه من إقبال الناس واحتفائهم به ، فعقد مجالس حشدها بالقوى المنحرفة عن أهل البيت ( عليهم السّلام ) والمعادية لهم مثل : ابن العاص والمغيرة بن شعبة ومروان بن الحكم والوليد بن عقبة وزياد بن أبيه وعبد اللّه بن الزبير ، وأوعز لهم بالتطاول على ريحانة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) والنيل منه ، ليزهد الناس فيه ، ويشفي نفسه من ابن فاتح مكة ومحطّم أوثان قريش ، وقد قابله هؤلاء الأوغاد بمرارة القول وبذاءة الكلام ، وكان ( عليه السّلام ) يسدّد لهم سهاما من منطقه الفيّاض فيسكتهم . ولقد كان الإمام في جميع تلك المناظرات هو الظافر المنتصر ، وخصومه الضعفاء قد اعترتهم الاستكانة والهزيمة والذهول .

المناظرة الأولى :

أقبل معاوية على الإمام ( عليه السّلام ) فقال له : « يا حسن أنا خير منك ! » فقال له الإمام ( عليه السّلام ) : « وكيف ذاك يا بن هند ؟ » ، فقال معاوية : لأنّ الناس قد أجمعوا عليّ ، ولم يجمعوا عليك . فقال له الإمام ( عليه السّلام ) : « هيهات ، لشرّ ما علوت يا بن آكلة الأكباد ، المجتمعون عليك رجلان : بين مطيع ومكره ، فالطائع لك عاص للّه ، والمكره معذور بكتاب اللّه ، وحاشا للّه أن أقول أنا خير منك لأنّك لا خير فيك ، فإنّ اللّه قد برّأني من الرذائل كما برأك من الفضائل » « 1 » .

المناظرة الثانية :

وهناك موقف آخر ، ولعلّه من أروع ما نقله التأريخ من مواقف
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن : 2 / 306 ، عن روضة الواعظين للنيسابوري .
أعلام الهداية — صفحة 175 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف