تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
المراوغة : لا مرحبا بمن ساءك « 1 » .

ب - في دمشق :

اتفق جمهور المؤرّخين على أنّ الإمام الحسن ( عليه السّلام ) قد وفد على معاوية في دمشق ، واختلفوا في أنّ وفادته كانت مرة واحدة أو أكثر ، وإطالة الكلام في تحقيق هذه الجهة لا تغنينا شيئا ، وإنّما المهم البحث عن سرّ سفره ، فالذي نذهب اليه أنّ المقصود منه ليس إلّا نشر مبدأ أهل البيت ( عليهم السّلام ) وإبراز الواقع الأموي أمام ذلك المجتمع الذي ضلّله معاوية وحرّفه عن الطريق القويم ، أمّا الاستدلال عليه فإنّه يظهر من مواقفه ومناظراته مع معاوية ، فإنّه قد هتك بها حجابه . أمّا الذاهبون إلى أنّ سفره كان لأخذ العطاء فقد استندوا إلى احدى الروايات الموضوعة فيما نحسب ، وهذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها ؛ لأنّ الإمام قد عرف بالعزّة والإباء والشمم ، على أنّه كان في غنى عن صلات معاوية ؛ لأنّ له ضياعا كبيرة في يثرب كانت تدرّ عليه بالأموال الطائلة ، مضافا إلى ما كان يصله من الحقوق التي كان يدفعها خيار المسلمين وصلحاؤهم . على أنّ الأموال التي كان يصله بها معاوية على القول بذلك لم يكن ينفقها على نفسه وعياله ، فقد ورد أنّه لم يكن يأخذ منها مقدار ما تحمله الدابة بفيها « 2 » . وروى الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) : « أنّ الحسن والحسين كانا لا يقبلان جوائز معاوية بن أبي سفيان » « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع حياة الإمام الحسن : 2 / 297 - 299 عن الخوارزمي . ( 2 ) جامع أسرار العلماء ، مخطوط بمكتبة كاشف الغطاء العامة . ( 3 ) حياة الإمام الحسن : 2 / 303 - 304 .
أعلام الهداية — صفحة 174 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف