تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بذلك الذكر الحكيم ؟ ولكنّ الضحّاك بن قيس قد أشار على معاوية بعكس ذلك فحبّذ له أن ينال من الإمام ويتطاول عليه قائلا : « امض يا أمير المؤمنين فيه برأيك ولا تنصرف عنه بدائك ، فإنّك لو رميته بقوارص كلامك ومحكم جوابك لذلّ لك كما يذلّ البعير الشارف « 1 » من الإبل » . واستجاب معاوية لرأي الضحّاك ، فلمّا كان يوم الجمعة صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيّه ، ثم ذكر أمير المؤمنين وسيّد المسلمين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) فانتقصه ، ثم قال : « أيّها الناس ! إنّ صبية من قريش ذوي سفه وطيش وتكدّر من عيش أتعبتهم المقادير ، فاتّخذ الشيطان رؤوسهم مقاعد ، وألسنتهم مبارد ، فأباض وفرخ في صدورهم ، ودرج في نحورهم ، فركب بهم الزلل ، وزيّن لهم الخطل ، وأعمى عليهم السبل ، وأرشدهم إلى البغي والعدوان والزور والبهتان ، فهم له شركاء وهو لهم قرين
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
وكفى لهم مؤدّبا ، والمستعان اللّه » . فوثب اليه الإمام الحسن مندفعا كالسيل رادّا عليه افتراءه وأباطيله قائلا : « أيّها الناس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب ، أنا ابن نبيّ اللّه ، أنا ابن من جعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن خاتم النبيّين ، وسيّد المرسلين ، وإمام المتّقين ، ورسول ربّ العالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجنّ والإنس ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين » .
هامش
( 1 ) البعير الشارف : المسنّ الهرم .