ورفع مروان رسالة إلى معاوية أخبره بما حصل ، فلمّا وصلت اليه قال : « خطبنا إليهم فلم يفعلوا ، ولو خطبوا إلينا لما رددناهم » « 1 » .
من مواقف الإمام الحسن ( عليه السّلام ) مع معاوية وبطانته :
أ - مع معاوية في المدينة :
روى الخوارزمي أنّ معاوية سافر إلى يثرب فرأى تكريم الناس وحفاوتهم بالإمام وإكبارهم له ممّا ساءه ذلك ، فاستدعى أبا الأسود الدؤلي والضحّاك بن قيس الفهري ، فاستشارهم في أمر الحسن وأنّه بماذا يوصمه ليتّخذ من ذلك وسيلة للحطّ من شأنه والتقليل من أهميّته أمام الجماهير ، فأشار عليه أبو الأسود بالترك قائلا :
« رأي أمير المؤمنين أفضل ، وأرى ألّا يفعل فإنّ أمير المؤمنين لن يقول فيه قولا إلّا أنزله سامعوه منه به حسدا ، ورفعوا به صعدا ، والحسن يا أمير المؤمنين معتدل شبابه ، أحضر ما هو كائن جوابه ، فأخاف أن يرد عليك كلامك بنوافذ تردع سهامك ، فيقرع بذلك ظنوبك « 2 » ، ويبدي به عيوبك ، فإنّ كلامك فيه صار له فضلا ، وعليك كلا ، إلّا أن تكون تعرف له عيبا في أدب ، أو وقيعة في حسب ، وإنّه لهو المهذّب ، قد أصبح من صريح العرب في عزّ لبابها ، وكريم محتدها ، وطيب عنصرها ، فلا تفعل يا أمير المؤمنين » .
وقد أشار عليه أبو الأسود بالصواب ، ومنحه النصيحة ، فأيّ نقص أو عيب في الإمام حتى يوصمه به ، وهو المطهّر من كلّ رجس ونقص كما نطق
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 124 .
( 2 ) الظنوب : العظم اليابس من الساق .