ولمّا علم معاوية بعودة قيس إلى الكوفة دعاه إلى الحضور لمبايعته ، لكن قيس رفض لأنّه كان قد عاهد اللّه أن لا يجتمع معه إلّا وبينهما السيف أو الرمح ، فأمر معاوية بإحضار سيف ورمح ليجعل بينهما حتى يبرّ قيس بيمينه ولا يحنث ، ووقتذاك حضر قيس الاجتماع وبايع معاوية « 1 » .
ب - حجر بن عدي :
وهو من كبار صحابة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، ومن أبدال عصره ، وحسب ابن الأثير الجزري في « أسد الغابة » وغيره ، أنّه وصل مقاما في القرب إلى اللّه تعالى بحيث أصبح مستجاب الدعوة ، وقد قتل شهيدا في « مرج عذراء » وهي إحدى قرى الشام ، بأمر معاوية وبواسطة أزلامه ، وقد اندلعت إثر شهادته موجة من الاحتجاجات على سياسات معاوية وحتى ندّدت عائشة وآخرون بالجريمة « 2 » .
وبالرغم من الحبّ والولاء اللذين يكنهما « حجر » للإمام الحسن وأبيه ( عليهما السّلام ) ، إلّا أنّ الانفعالات دفعت به إلى ظلمات اليأس والقنوط في اللحظات التي تمّ فيها قرار الصلح ، من هنا خاطب الإمام ( عليه السّلام ) وفي حضور معاوية بقوله : « أما واللّه لوددت أنّك متّ في ذلك اليوم ومتنا معك ، ولم نر هذا اليوم ، فإنّا رجعنا راغمين بما كرهنا ، ورجعوا مسرورين بما أحبّوا » .
وحسب المدائني أنّ كلام « حجر » ترك في نفس الإمام بالغ الأسى والحزن ، فانبرى ( عليه السّلام ) وبعد أن فرغ المسجد مبيّنا له العلّة التي صالح من أجلها قائلا : « يا حجر ! قد سمعت كلامك في مجلس معاوية ، وليس كلّ إنسان يحبّ ما
هامش
( 1 ) راجع لمزيد من التفصيل مقاتل الطالبيين . وحياة الإمام الحسن .
( 2 ) أسد الغابة : 1 / 386 .