تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

البحث الثالث : ما بعد الصلح حتى الشهادة

الاجتماع في الكوفة :

بعد توقيع الصلح بين الإمام الحسن ( عليه السّلام ) ومعاوية اتّفقا على مكان يلتقيان به ، ليكون هذا اللقاء تطبيقا عمليا للصلح ، وليعترف كلّ منهما على سمع من الناس بما أعطى صاحبه من نفسه وبما يلتزم له من الوفاء بعهوده ، فاختارا الكوفة فقصدا إليها ، وقصدت معهما سيول من الناس غصّت بهم العاصمة الكبرى ، وكان أكثر الحاضرين جند الفريقين ، تركوا معسكريهما وحفّوا لليوم التاريخي الذي كتب على طالع الكوفة النحس أن تشهده راغمة أو راغبة . ونودي في الناس إلى المسجد الجامع ، ليستمعوا هناك إلى الخطيبين الموقّعين على معاهدة الصلح ، وكان لابدّ لمعاوية أن يستبق إلى المنبر ، فسبق اليه وجلس عليه « 1 » ، وخطب في الناس خطبته الطويلة التي لم ترو المصادر منها إلّا فقراتها البارزة فقط . منها : « أمّا بعد ، ذلكم فإنّه لم تختلف امّة بعد نبيّها إلّا غلب باطلها حقّها ! ! » . قال الراوي : وانتبه معاوية لما وقع فيه ، فقال : إلّا ما كان من هذه الامّة ، فإنّ حقّها غلب باطلها « 2 » . ومنها : « يا أهل الكوفة ! أترونني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج
هامش
( 1 ) قال جابر بن سمرة : « ما رأيت رسول اللّه يخطب إلّا وهو قائم ، فمن حدّثك أنّه خطب وهو جالس فكذّبه » رواه الجزائري في آيات الأحكام : 75 ، والظاهر أن معاوية أول من خطب وهو جالس . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 192 .