تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
واليا على مصر في أوائل خلافته وعندما سمع قيس بن سعد نبأ التوقيع على الصلح بين الإمام ( عليه السّلام ) ومعاوية غشيته سحب من الأحزان ، واستولت عليه موجة من الهموم ، لكنّه عاد إلى الكوفة في نهاية المطاف . وكان معاوية بعد أن خدع عبيد اللّه بن العباس ؛ قد بعث رسالة إلى قيس يمنّيه ويتوعّده ، فأجابه قيس : « لا واللّه لا تلقاني إلّا بيني وبينك السيف أو الرمح . . . » « 1 » ، فغضب معاوية لهذا الجواب القاطع فأرسل اليه رسالة يشتمه فيها ويتوعّده وجاء فيها : « أمّا بعد ، فإنّك يهودي تشقى نفسك ، وتقتلها فيما ليس لك ، فإن ظهر أحبّ الفريقين إليك نبذك وغدرك ، وإن ظهر أبغضهم إليك نكّل بك وقتلك ، وقد كان أبوك أوتر غير قوسه ، ورمى غير غرضه ، فأكثر الجذ ، وأخطأ المفصل ، فخذله قومه ، وأدركه يومه ، فمات بحوران غريبا ، والسلام » « 2 » . فأجابه قيس : « أمّا بعد ، فإنّما أنت وثن ابن وثن ، دخلت في الإسلام كرها ، وأقمت فيه خرقا ، وخرجت منه طوعا ، ولم يجعل اللّه لك فيه نصيبا ، لم يقدم إسلامك ، ولم يحدث نفاقك ، لم تزل حربا للّه ولرسوله ، وحزبا من أحزاب المشركين ، وعدوّا للّه ولنبيّه وللمؤمنين من عباده ، وذكرت أبي فلعمري ما أوتر إلّا قوسه ، ولا رمى إلّا غرضه ، فشغب عليه من لا تشقّ غباره ، ولا تبلغ كعبه ، وزعمت أنّي يهوديّ ابن يهودي وقد علمت وعلم الناس أنّي وأبي أعداء الدين الذي خرجت منه - يعني الشرك - وأنصار الدين الذي دخلت فيه وصرت اليه ، والسلام » « 3 » .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن : 2 / 267 . ( 2 ) نفس المصدر : 2 / 267 - 268 . ( 3 ) نفس المصدر : 268 .
أعلام الهداية — صفحة 162 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف