المكاره في صورة مستكين قاعد ، وكانت شهادة الطفّ حسنيّة أولا وحسينيّة ثانيا ؛ لأنّ الحسن أنضج نتائجها ومهّد أسبابها .
وقد وقف الناس - بعد حادثتي ساباط والطفّ - يمعنون في الأحداث ؛ فيرون في هؤلاء الأمويين عصبة جاهلية منكرة ، بحيث لو مثلت العصبيات الجلفة النذلة الظلوم لم تكن غيرهم ، بل تكون دونهم في الخطر على الإسلام وأهله . . . « 1 » .
زبدة المخض :
إذن تتلخّص أسباب الصلح فيما يلي :
1 - ضعف أنصار الإمام وتخاذلهم وعدم انصياعهم لأوامره بعد تأثير دسائس معاوية فيهم ، وبهذا سوف لا تجدي المقاومة بل سوف تتحتّم الانتكاسة للخط الرسالي أمام مكر معاوية ، وعلى الإمام أن يحافظ على بقاء هذا الخط وتناميه في مجتمع يسوده مكر معاوية وخدائعه .
2 - ويترتّب على انتكاسة جيش الإمام الحسن ( عليه السّلام ) استشهاده مع الخلّص من أهل بيته وأصحابه أو أسرهم وبقاؤهم أحياء في سجن معاوية أو إطلاق سراحهم مع بقائهم في موقع الضعف بعد الامتنان عليهم بالحرّية ، وكل هذه النتائج غير محمودة .
فإنّ الاستشهاد إذا لم يترتّب عليه أثر مشروع عاجل أو آجل فلا مبرّر له ، ولا سيما إذا اقترن بتصفية الخط الإمامي وإبادته الشاملة .
3 - صيانة الثلّة المؤمنة بحقّانية أهل البيت ( عليهم السّلام ) وحفظهم من التصفية
هامش
( 1 ) راجع مقدمة صلح الإمام الحسن للشيخ راضي آل ياسين .