ابن علي جعلته تحت قدميّ هاتين » « 1 » .
ثمّ تتابعت سياسة معاوية ، تتفجر بكلّ ما يخالف الكتاب والسنّة من كلّ منكر في الإسلام ، قتلا للأبرار وهتكا للأعراض وسلبا للأموال وسجنا للأحرار ، ختم معاوية منكراته هذه بحمل خليعه المهتوك على رقاب المسلمين ، يعيث في دينهم ودنياهم ، فكان من خليعه ما كان يوم الطفّ ، ويوم الحرّة ، ويوم مكة إذ نصب عليهم العرّادات والمجانيق .
ومهما يكن من أمر فالمهمّ أنّ الحوادث جاءت تفسّر خطّة الإمام الحسن وتجلوها ، وكان أهمّ ما يرمي اليه سلام اللّه عليه أن يرفع اللثام عن هؤلاء الطغاة ، ليحول بينهم وبين ما يبيّتون لرسالة جدّه من الكيد ، وقد تمّ له كلّ ما أراد ، حتى برح الخفاء وآذن أمر الأموية بالجلاء ، والحمد للّه رب العالمين .
وبهذا استتبّ لصنوه سيد الشهداء أن يثور ثورته التي أوضح اللّه بها الكتاب ، وجعله فيها عبرة لأولي الألباب .
وقد كانا ( عليهما السّلام ) وجهين لرسالة واحدة ، كلّ وجه منهما في موضعه منها ، وفي زمانه من مراحلها ، يكافئ الآخر في النهوض بأعبائها ويوازنه بالتضحية في سبيلها ، فالحسن ( عليه السّلام ) لم يبخل بنفسه ، ولم يكن الحسين ( عليه السّلام ) أسخى منه بها في سبيل اللّه ، وإنّما صان نفسه يجنّدها في جهاد صامت ، فلمّا حان الوقت كانت شهادة كربلاء شهادة حسنيّة قبل أن تكون حسينيّة . وكان يوم ساباط أعرق بمعاني التضحية من يوم الطفّ لدى اولي الألباب ممّن تعمّق ، لأنّ الإمام الحسن ( عليه السّلام ) أعطي من البطولة دور الصابر على احتمال
هامش
( 1 ) صلح الإمام الحسن : 285 عن المدائني ، وراجع أيضا شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 16 ، وتأريخ اليعقوبي : 2 / 192 .