تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والاختلاف بين الرجلين ( أي : معاوية وابنه ) . ولولا صلح الإمام الحسن - الذي فضح معاوية وشهادة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) التي قضت على يزيد وانقرضت بها الدولة السفيانية بأسرع وقت - لذهبت جهود جدّهما بطرفة عين ، ولصار الدين دين آل أبي سفيان ، دين الغدر والفسق والفجور ، دين إبادة الصالحين واستبقاء الفجرة الفاسقين . ولو قيل : لما ذا لم ينتهج الإمام الحسن ( عليه السّلام ) سبيل الشهادة كما فعل الإمام الحسين ( عليه السّلام ) ، فإنّ الحسين ( عليه السّلام ) أيضا كان يعلم أنّه لن يستطيع تحقيق النصر العسكري على يزيد ؟ فالجواب : 1 - إنّ معاوية كان يظهر الإسلام ، ويزيد كان يتجاهر بالفسق والفجور ، فضلا عن دهاء الأب وبلادة الابن . 2 - مثّلت خيانة الكوفيين بالنسبة إلى الحسين ( عليه السّلام ) خطوته الموفّقة في التمهيد لنجاحه المطّرد في التاريخ ، ولكنّها كانت بالنسبة إلى أخيه الحسن ( عليه السّلام ) ( يوم مسكن والمدائن ) عقبته الكؤود عن تطبيق عملية الجهاد ، فإنّ حوادث نقض بيعة الحسين كانت قد سبقت تعبئته للحرب ، فجاء جيشه الصغير يوم وقف به للقتال ، منخولا من كلّ شائبة تضيره كجيش إمام له أهدافه المثلى « 1 » .

التحليل الثاني :

إن معاوية كان قد نشط في عهد الخليفتين الثاني والثالث بإمارته على الشام عشرين سنة ، تمكّن بها في أجهزة الدولة ، وصانع الناس فيها وأطمعهم
هامش
( 1 ) صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين : 371 - 372 .