تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
به فكانت الخاصة في الشام كلّها من أعوانه ، وعظم خطره في الإسلام ، وعرف في سائر الأقطار بكونه من قريش أسرة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأنّه من أصحابه ، حتى كان في هذه أشهر من كثير من السابقين الأولين الذين رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، كأبي ذرّ وعمّار والمقداد وأضرابهم . هكذا نشأت « الأموية » مرّة أخرى ، تغالب الهاشمية باسم الهاشمية في علنها ، وتكيد لها كيدها في سرّها ، فتندفع مع انطلاق الزمن تخدع العامة بدهائها ، وتشتري الخاصة بما تغدقه عليهم من أموال الامّة ، وبما تؤثرهم به من الوظائف التي ما جعلها اللّه للخونة من أمثالهم ، تستغل مظاهر الفتح وإحراز الرضا من الخلفاء ، حتى إذا استتبّ أمر « الأموية » بدهاء معاوية ؛ انسلّت إلى أحكام الدين انسلال الشياطين ، تدسّ فيها دسّها ، وتفسد إفسادها ، راجعة بالحياة إلى جاهلية تبعث الاستهتار والزندقة وفق نهج جاهلي وخطة نفعية ترجوها « الأموية » لاستيفاء منافعها ، وتسخّرها لحفظ امتيازاتها « 1 » . والناس عامة لا يفطنون لشيء من هذا ، فإنّ القاعدة المعمول بها في الإسلام - أعني قولهم : الإسلام يجبّ ما قبله - ألقت على فظائع « الأموية » سترا حجبها ، ولا سيما بعد أن عفا عنها رسول اللّه وتألّفها ، وبعد أن قرّبها الخلفاء منهم ، واصطفوها بالولايات على المسلمين ، وأعطوها من الصلاحيات ما لم يعطوا غيرها من ولاتهم ، فسارت في الشام سيرتها عشرين عاما لا يتناهون عن منكر فعلوه ولا ينهون . وقد كان الخليفة الثاني عظيم المراقبة لبعض عمّاله دقيق المحاسبة لهم
هامش
( 1 ) للتعرّف على عداء معاوية وموبقاته التي تمثّلت في تعطيله الحدود الإلهية وتحريف الأحكام الشرعية وشرائه لأديان الناس وضمائرهم وخلاعته ومجونه وافتعاله للحديث وغيرها من المنكرات الفظيعة ، راجع حياة الإمام الحسن : 2 / 145 - 210 .
أعلام الهداية — صفحة 154 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف