تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وإذا أخذنا في اعتبارنا أنّ الجيش الذي كان في « مسكن » إثنا عشر ألفا فستكون نسبة الفارّين منه إلى معاوية وهي ثلثا الجيش نسبة كبيرة ، في حين كان الجيش الذي يقوده معاوية لمواجهة الحسن ( عليه السّلام ) ستين ألفا تضاف اليه آلاف الفارّين من جيش الحسن ( عليه السّلام ) . وحقّا أنّها لصدمة رهيبة ومحنة حادّة تتداعى أمامها القوى ، وتنفرج بها أنياب الكارثة عن مأساة مرعبة يتحمّل جزء كبيرا من مسؤوليّتها عبيد اللّه بن العباس أمام اللّه والتاريخ . والشيء الذي يمكن فهمه من هذا الفرار الجماعي هو وجود تآمر على الخيانة في أوساط جملة من الزعماء والوجوه ، وإلّا فبأيّ قاعدة منطقية يمكن تفسير فرار ثمانية آلاف مقاتل من جيش يستعد للقتال في فترة قصيرة ، وهل يكون ذلك إلّا عن سابق تفكير وإحكام لخطة خائنة ؟ ! . ويقف الإمام ( عليه السّلام ) باحثا عن المخرج من هذا المأزق الذي تداعت به معنويات جيشه في « مسكن » وتزلزلت منه قوى جيشه في المدائن ، خاصة إذا نظر بعين الموازنة بين جيشه وجيش عدوه من حيث العدد . فكان جيشه يتألف من عشرين ألفا فقط كما أجمعت عليه المصادر التاريخية « 1 » بينما يتألف جيش عدّوه من ستين ألفا ، وبعد لحاظ الآلاف الثمانية التي التحقت بمعاوية في « مسكن » بعد خيانة عبيد اللّه يصبح جيش الحسن ( عليه السّلام ) خمس جيش عدوه ، وهذا انهيار كبير حسب الموازين والحسابات العسكرية ، هذا فضلا عمّا تقوله بعض المصادر بخصوص فرار بعض أفراد الجيش في المدائن ممّن استهوتهم المطامع بالاستيلاء على
هامش
( 1 ) صلح الإمام الحسن ( عليه السّلام ) : 81 .